مع اقتراب انعقاد دور الانعقاد الأول لمجلس النواب 2026، تتركز الأنظار على الدور الرقابي للمجلس الذي يعد أحد أعمدة النظام الديمقراطي وأداة رئيسية لضمان التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وحماية المال العام وصون حقوق المواطنين.
يمتلك مجلس النواب مجموعة من الأدوات الرقابية التي تمكن أعضائه من متابعة أداء الحكومة ومساءلتها عن سياساتها وقراراتها، كما تساعد في كشف أوجه القصور أو الخلل في الأداء التنفيذي مما يعزز من دور البرلمان كسلطة رقابية فاعلة لا تقتصر مهمتها على التشريع فقط.
تستند الأدوات الرقابية التي يمتلكها مجلس النواب إلى ما نص عليه دستور جمهورية مصر العربية وما نظمته اللائحة الداخلية للمجلس الصادرة بالقانون رقم 1 لسنة 2016، بشأن اختصاصات المجلس في الرقابة على أعمال الحكومة ومساءلة السلطة التنفيذية بما يضمن حماية المال العام وترسيخ مبدأي الشفافية والمحاسبة.
يعتبر السؤال البرلماني أبسط أدوات الرقابة، حيث يستخدمه النائب للاستفسار عن مسألة محددة تدخل في نطاق اختصاص الحكومة أو إحدى الجهات التنفيذية بهدف الحصول على معلومات أو توضيحات دون أن يترتب عليه نقاش موسع داخل الجلسة العامة.
يمثل طلب الإحاطة أداة رقابية أكثر تقدما، حيث يقدم لإحاطة الحكومة علما بموضوع عام أو مشكلة عاجلة تمس مصالح المواطنين، ويناقش بحضور الوزير المختص مما يتيح للنائب عرض أبعاد القضية ومطالبه بشأنها مع إلزام الحكومة بالرد.
يستخدم البيان العاجل في القضايا الطارئة التي تستوجب تدخلا سريعا مثل الأزمات المفاجئة أو الأحداث ذات التأثير المباشر على الرأي العام، ويدرج على جدول أعمال الجلسة العامة لإتاحة رد فوري من الحكومة مما يعكس سرعة تفاعل البرلمان مع المستجدات.
يهدف طلب المناقشة العامة إلى فتح حوار موسع حول سياسة حكومية معينة أو قضية عامة ذات أهمية مجتمعية مثل ملفات التعليم أو الصحة أو الدعم، ويعد من أبرز أدوات تقييم السياسات العامة وقياس مدى توافقها مع احتياجات المواطنين.
يعتبر الاستجواب أخطر وأقوى الأدوات الرقابية، حيث يقدم لمساءلة الوزير المختص عن تصرف أو سياسة محددة يشتبه في وجود خطأ جسيم أو تقصير فيها، وقد ينتهي بسحب الثقة من الوزير حال اقتناع أغلبية المجلس مما يجعله أداة حاسمة في ترسيخ مبدأ المسؤولية السياسية.
يمتلك المجلس الحق في تشكيل لجان لتقصي الحقائق بشأن قضايا بعينها، لا سيما ما يتعلق بشبهات الفساد أو إهدار المال العام أو الموضوعات المثيرة للرأي العام، وتتمتع هذه اللجان بصلاحيات واسعة في جمع المعلومات والاستماع إلى الشهود، وترفع تقاريرها إلى الجلسة العامة لاتخاذ ما يلزم.
ومع بدء عمل مجلس النواب الجديد، يُنتظر أن تشهد الأدوات الرقابية تفعيلا أوسع مما يعزز من دور البرلمان في متابعة الأداء الحكومي ودعم مسار الإصلاح والتنمية وترسيخ الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة في إطار من التعاون المسؤول بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

