تحدث «السعيد» في حواره عن رؤيته للواقع المصري وما تحتاجه البلاد لمواجهة التحديات المستقبلية. أشار إلى أهمية الثقافة والتعليم والإعلام، مؤكدًا أن هذه العناصر أصبحت جزءًا أساسيًا من السياسة الخارجية للدول. كما أكد على ضرورة استغلال القوى الناعمة التي تمتلكها مصر بشكل عصري.

■ كيف ترى تأثير القوى الناعمة فى المجتمع؟

– القوة الناعمة تعبر عن النفوذ الذي تمارسه الدول دون صدام مباشر. تمتلك مصر رصيدًا تاريخيًا كبيرًا من الثقافة والنفوذ، وقد واجهت تحديات أثرت في قدرتها على استغلال هذا الرصيد بكفاءة. رغم ذلك، لا تزال تمتلك عناصر جذب مثل التاريخ الفريد واللغة الحية. التحدي يكمن في إعادة تعريف هذا الرصيد بلغة العصر وتحويله إلى مشروع استراتيجي.

■ ما الذى يتوجب فعله كى نحافظ على المجتمع من التطرف؟

– التشدد ليس ظاهرة دينية بحتة، بل هو حالة ذهنية تتغذى على الفراغ. المجتمع المصري يميل بطبيعته إلى الاعتدال، ويجب أن تكون المواجهة عبر بناء الإنسان وتعليمه التفكير النقدي، بالإضافة إلى ثقافة وإعلام يفتحان الأفق.

■ حدثنا عن الشخصية المصرية من خلال رؤيتك.

– المصري يتكيف مع الظروف غير المثالية دون أن يفقد إحساسه بالحياة. اليوم، الضغوط الاقتصادية وتغير أنماط العمل تؤثر على الإحساس بالاستقرار. عندما يشعر الفرد بعدم السيطرة، يتزايد القلق.

■ هل نحن في عصر الرواية؟

– القول إننا نعيش «عصر الرواية» يحمل بعض الحقيقة. الرواية تحظى بشعبية كبيرة، لكنها ليست الشكل الوحيد للإبداع. صحة المشهد الثقافي تقاس بتنوعه وليس بتكريس شكل واحد.

■ هل أثر جنوح دور النشر إلى الرواية على القصة القصيرة والشعر؟

– بالفعل، أثر هذا الجنوح على القصة القصيرة والشعر، لكن التأثير لم يكن تدميرياً بل تهميشاً. الرواية أصبحت الخيار الأكثر أماناً تجارياً.

■ هل نعيش أزمة في الترجمة؟ ولماذا؟

– نعم، نحن نعيش أزمة حقيقية في الترجمة، لكن المشكلة ليست في قلة الكتب بل في طبيعة ما نترجمه. الترجمة تحتاج إلى رؤية جديدة، وليس فقط إلى أرقام. يجب أن نعيد تعريف الترجمة كفعل اختيار ومعرفة.

– الحل يتطلب وجود مترجمين شغوفين بالاكتشاف، ومؤسسات تؤمن بأن الترجمة استثمار طويل الأمد. يجب أن نبحث عن الأصوات الجديدة والأدب الذي لم يصل بعد إلى دوائر الجوائز.

الجديد بالنسبة لي ليس مشروعاً واحداً بل اتجاه كامل أعمل عليه بهدوء. كيف تتحول الثقافة المصرية من رد فعل إلى فعل حقيقي؟

أطمح إلى تطوير الصناعات الثقافية المصرية بمعنى حضاري، وليس تجارياً فقط.

الثقافة لدينا غنية، لكننا لم نحسن إدارتها كمنظومة متكاملة. ما أطمح إليه هو نقل الثقافة من حالة الجهد الفردي إلى مشروع منظم.