أكد عالم أزهري أن قرار الأشخاص بإنهاء حياتهم يعد من الأفعال المحرمة شرعًا.
مع تزايد النقاشات عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي حول حكم الانتحار ومصير مرتكبه، عاد الجدل ليطفو على السطح من جديد، حيث تتجدد التساؤلات حول ما إذا كان المنتحر يخرج من رحمة الله أم لا.
الانتحار بين الإرادة البشرية والقدر الإلهي
في هذا السياق، أوضح الشيخ عبدالعزيز النجار، أحد علماء الأزهر الشريف، أن الانتحار يعد من الأفعال المحرمة شرعًا، مشددًا على أهمية توضيح الحكم الفقهي وبيان خطورته على الفرد والمجتمع.
وأشار إلى أن الإنسان لا يملك إنهاء حياته بإرادته المطلقة، لأن الأجل بيد الله تعالى وحده، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ 34 سورة الأعراف، وأيضًا بقوله: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ 8 سورة الجمعة، مشيرًا إلى أن من يقدم على ذلك إنما يتعجل قضاء الله ولا يخرج عن قدره
رحمة الله وحدودها في الميزان الشرعي
وأضاف الشيخ النجار لـ«الوطن»، أن الحديث عن رحمة الله تعالى يجب أن يكون وفق الفهم الكامل للنصوص الشرعية دون اجتزاء، مشيرًا إلى ضرورة الاستشهاد بقوله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ كما ورد في [سورة الأعراف: الآية 156]، حيث قال عز وجل: ﴿قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾، مبينًا أن هذه الرحمة مرتبطة بالمتقين المؤمنين بآيات الله فقط، لافتًا إلى أن الانتحار لا يمكن أن يصدر عن شخص متصف بالتقوى والإيمان في لحظة الفعل
تفسير النصوص وعلاقتها بالحكم على الفعل
واختتم عالم الأزهر بأن التعامل مع النصوص القرآنية يتطلب فهمًا متكاملاً دون اقتطاع أو تجزئة، موضحًا أن الأحكام الشرعية تبنى على مجموع الأدلة لا على جزء منها، ومن يخرج عن تعاليم الدين في هذا الفعل يكون قد خالف مقاصد الشريعة، التي تقوم على حفظ النفس وصيانتها.

