في مواقف يومية قد تبدو عابرة، كالعثور على مال أو متاع في الطريق، يبرز تساؤل مهم حول كيفية التصرف بشكل يحفظ الحقوق ويبرئ الذمة. الشريعة الإسلامية تعطي أهمية كبيرة لحفظ أموال الناس، وتضع ضوابط دقيقة للتعامل مع “اللُّقَطَة” لضمان عدم ضياع الحقوق.

أحكام اللقطة في الإسلام

أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية الأحكام الشرعية المتعلقة بـ”اللُّقَطَة”، وهي المال الضائع الذي يجده الإنسان في الطريق أو الأماكن العامة دون معرفة صاحبه. المركز أكد أن التعامل مع اللقطة يخضع لضوابط دقيقة تحفظ الحقوق.

التقاط اللقطة جائز بشرط أن يأمن الملتقط من الطمع فيها، وأن يكون لديه القدرة على التعريف بها والبحث عن صاحبها. اللقطة تُعد أمانة في يد من يعثر عليها، ولا يجوز له تملكها.

واجب التعريف والبحث عن صاحبها

من يلتقط مالًا ضائعًا يجب عليه تعريفه في الأماكن التي وُجد بها، وأماكن تجمع الناس، أو عبر الوسائل المختلفة، لمدة تصل إلى عام كامل إذا كانت اللقطة ذات قيمة. يجب أن يكون التعريف بشكل مكثف في البداية ثم على فترات متباعدة.

إذا كانت اللقطة يسيرة القيمة وفق العرف ولا يُتوقع أن يبحث عنها صاحبها، فيجوز للملتقط الانتفاع بها دون تعريف.

التصرف بعد مرور عام

بعد مرور عام من التعريف دون الوصول إلى صاحب اللقطة، يجوز للملتقط الانتفاع بها دون تملكها، أو التصدق بها. إذا ظهر صاحبها بعد ذلك، يكون له الخيار بين إمضاء الصدقة أو المطالبة بقيمتها.

الملتقط يُعد أمينًا على اللقطة، فلا يضمنها إذا ضاعت دون تقصير، بينما يضمنها إذا أهمل أو فرّط في حفظها. لا يجوز له الاتجار بها، لأن ذلك يعرضها للربح أو الخسارة، مما يوجب عليه ضمانها لصاحبها.

نفقات الحفظ وحقوق الملتقط

إذا أنفق الملتقط على حفظ اللقطة أو صيانتها، فله استرداد ما أنفقه من صاحبها عند ردها إليه. من المستحب الإشهاد على اللقطة توثيقًا وحفظًا للحقوق.

أماكن مخصصة للمفقودات

الأماكن المخصصة للمفقودات في الأندية والجامعات والمساجد والمرافق العامة تُعد الخيار الأفضل لتسليم اللقطة، لما توفره من حفظ وتنظيم يسهل وصول صاحبها إليها.

مركز الأزهر استند في ذلك إلى حديث النبي ﷺ: “عرِّفها سنة… فإن جاء ربها فأدِّها إليه”، مما يعكس حرص الشريعة الإسلامية على صيانة أموال الناس وتحقيق العدالة بين أفراد المجتمع.