في خطوة تهدف إلى تعزيز العدالة الاجتماعية ودعم استقرار المرأة في سوق العمل، أصدر المشرع المصري القانون رقم 14 لسنة 2025 الخاص بقانون العمل الجديد، الذي يضمن حقوقًا وضمانات متكاملة للمرأة العاملة.

قانون العمل الجديد يؤكد المساواة

ينص القانون على مبدأ المساواة بين الجنسين في بيئة العمل، حيث يحق لجميع العاملين، رجالًا ونساءً، الحصول على أجر متساوٍ عن العمل ذي القيمة المتساوية، ويشمل ذلك جميع عناصر الأجر من بدلات وحوافز ومزايا نقدية أو عينية، مما يسهم في ترسيخ العدالة في سوق العمل.

إجازة وضع مدفوعة الأجر

أقر القانون إجازة وضع مدفوعة الأجر لمدة 4 أشهر، بحد أقصى ثلاث مرات طوال مدة الخدمة، على أن لا تقل فترة ما بعد الوضع عن 45 يومًا، مع إلزام العاملات بتقديم شهادة طبية تحدد تاريخ الولادة المتوقع، ويمنع تشغيلهن خلال فترة الراحة الإلزامية.

كما يحظر القانون فصل العاملة أو إنهاء خدمتها أثناء إجازة الوضع أو بعدها، إلا لأسباب قانونية مشروعة يثبتها صاحب العمل، مع ضمان عودتها لنفس الوظيفة أو ما يعادلها دون المساس بمزاياها الوظيفية.

تخفيض ساعات العمل

لتعزيز الرعاية الصحية للأم، أتاح القانون تخفيض ساعات العمل اليومية للمرأة الحامل ساعة على الأقل اعتبارًا من الشهر السادس، مع حظر تشغيلها ساعات إضافية خلال الحمل وحتى ستة أشهر بعد الولادة، بالإضافة إلى منحها فترتين للرضاعة يوميًا لمدة عامين بعد الإنجاب، تُحتسبان ضمن ساعات العمل دون أي خصم في الأجر.

إجازة بدون أجر

منح القانون المرأة العاملة إجازة بدون أجر لرعاية الطفل تصل إلى عامين، بحد أقصى ثلاث مرات خلال مدة الخدمة، بشرط مرور سنة على الأقل في العمل قبل الحصول عليها، مما يعزز مرونة التوازن بين الحياة المهنية والأسرية.

كما يحق للمرأة إنهاء عقد العمل لأسباب أسرية مثل الزواج أو الحمل أو الإنجاب، مع الحفاظ على حقوقها القانونية، ويلزم أصحاب الأعمال بوضع لوائح منظمة لتشغيل النساء داخل المنشآت بشكل واضح ومعلن.

مشاركة في صنع القرار

حظر القانون جميع أشكال العنف أو التحرش أو التمييز داخل بيئة العمل على أساس النوع، مع ضمان تمثيل نسائي لا يقل عن الثلث داخل المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي، مما يعزز مشاركة المرأة في صنع القرار.

الحماية القانونية للمرأة العاملة

في حال إنهاء عقد العمل دون مبرر مشروع، خاصة لأسباب تتعلق بالنوع أو الحمل أو المسؤوليات الاجتماعية، يلزم القانون صاحب العمل بدفع تعويض لا يقل عن أجر شهرين عن كل سنة خدمة، مما يعزز الحماية القانونية للمرأة العاملة.

يعكس قانون العمل الجديد توجهًا واضحًا نحو تمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا، من خلال حزمة واسعة من الضمانات التي لا تقتصر على الحماية الوظيفية، بل تمتد إلى دعم الأمومة وتنظيم بيئة عمل أكثر عدالة واستقرارًا.