تسعى الدولة إلى ضبط منظومة التعليم العالي من خلال إعادة صياغة خريطة التعليم الجامعي والتركيز على التخصصات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والأمن السيبراني.

جاءت كلمات الرئيس السيسي لتؤكد أهمية توجيه الطلاب نحو التخصصات التي تلبي احتياجات سوق العمل، حيث أشار إلى ضرورة تقليل أعداد المقبولين في التخصصات المشبعة، وذلك لتفادي ضياع سنوات من التعليم دون فرص عمل.

وكشفت مصادر جامعية أن خطة إعادة توزيع الطلاب على الكليات والتخصصات ستستمر في تنسيق 2026، حيث تستهدف تخفيض أعداد الطلاب في الكليات التي لا تحتاجها سوق العمل، مع التركيز على التخصصات الواعدة مثل علوم الحاسب والبرمجة.

وأكدت المصادر أن نتائج عمل اللجنة المشكلة ستؤثر بشكل كبير على تنسيق 2026، مشيرة إلى أن أي تطوير في أعمال القبول سيكون في صالح الطلاب، حيث سيتم توزيعهم على الكليات التي تحتاجها سوق العمل فعلياً.

وأوضحت المصادر أن هناك أكثر من 227 كلية نظرية تحتاج إلى تطوير شامل، حيث يجب تقليل الأعداد بها أو دمجها، بينما هناك كليات أخرى قد تحتاج إلى غلق مؤقت بسبب الاكتفاء من خريجيها، مثل كليات الآداب والتجارة التقليدية.

وشددت المصادر على أن تطوير التعليم الجامعي مستمر، حيث تشهد البلاد طفرة غير مسبوقة في هذا المجال، مما يستدعي تطوير التخصصات لتواكب هذه الطفرة.

وقال الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، إنه يتم إعداد دراسة شاملة لخريطة سوق العمل بالتعاون مع الجهات المعنية، مشدداً على أهمية التعليم التكنولوجي لتزويد السوق بالكوادر المدربة.

وأوضح قنصوة أن الجامعات التكنولوجية تعتمد على تطبيق التكنولوجيا في خدمة المجتمع، وتعمل على تزويد الطلاب بالمهارات اللازمة لتلبية احتياجات السوق.

وأكد الوزير أن الوزارة تسعى لتنفيذ توجيهات الرئيس السيسي لتطوير التعليم العالي، من خلال خطط تستهدف رفع تنافسية الخريجين وتزويدهم بالمعارف اللازمة.

كما أشار إلى أن الوزارة تهدف إلى تعزيز مكانة مصر إقليمياً ودولياً في التعليم العالي، من خلال تدويل الجامعات المصرية الكبرى وإنشاء فروع لها خارج مصر.

وشدد الوزير على استمرار جهود الوزارة لتطوير الخدمات المقدمة للطلاب من مختلف الجنسيات، حيث تسعى الوزارة لتحويل مصر إلى منصة إقليمية ودولية للتعليم العالي.

بدوره، أعلن المجلس الأعلى للجامعات تشكيل لجنة عليا لمراجعة البرامج الدراسية وتقييم توافقها مع احتياجات سوق العمل، وتحليل مؤشرات توظيف الخريجين.

كما تعمل اللجنة على دراسة استحداث برامج جديدة في المجالات التكنولوجية، واقتراح إعادة هيكلة البرامج التي لم تعد تلبي احتياجات السوق.

وحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2024 – 2025، بلغ إجمالي الطلاب المقيدين بالتعليم العالي 4 ملايين طالب، موزعين على الجامعات الحكومية والأزهرية والجامعات الخاصة والتكنولوجية.

وخلال عام 2024، بلغت نسبة خريجي مجال الأعمال والإدارة والقانون 31.5% من إجمالي خريجي التعليم العالي، يليها مجال الصحة والرفاه بنسبة 16.1%.