فى وادى النطرون، يحتفل دير الأنبا بيشوى بعيد القيامة بعيدًا عن ضجيج المدن، حيث يسود الهدوء والسكينة. بينما تكتظ الكنائس بالمصلين وتعلو أصوات البهجة، يعيش الرهبان حياة مختلفة تمامًا، حيث تظل الأجواء داخل الدير هادئة، متمسكة بتقاليد قديمة.

تبدأ الاستعدادات الروحية قبل ليلة العيد، حيث لا توجد زينة أو أضواء احتفالية، بل تتركز الأجواء على الصلاة والتأمل. مع اقتراب نهاية الصوم الكبير، يبدأ الرهبان بالتوجه نحو الكنيسة، حيث يضيء نور الشموع الأجواء، وتبدأ تسبحة نصف الليل بألحان قديمة تجمع بين اللغة القبطية والعربية.

بعد التسبحة، يبدأ قداس عيد القيامة، حيث يجتمع الرهبان في خشوع عميق. يتضمن القداس طقوسًا رمزية، حيث يطرق أحد الشمامسة الباب ثلاث مرات، مرددًا عبارة “افتحوا أيها الملوك أبوابكم”، ليأتي الرد من الكاهن. وعندما يُعلن الكاهن “آخريستوس آنستى”، يرد الجميع “آليسوس آنستى”، معلنين فرحة القيامة.

بعد انتهاء القداس، يتبادل الرهبان التهاني بكلمات بسيطة، ثم يجتمعون حول مائدة بسيطة تعكس روح الحياة الرهبانية، حيث يتناولون وجبة تتكون من أطعمة بسيطة. يصف الأب يوساب هذه اللحظة بأنها تعبير عن المحبة بين الرهبان.

تستمر الحياة داخل الدير بإيقاعها المعتاد، حيث يواصل الرهبان أعمالهم اليومية. وفى اليوم التالي، يحتفلون بشم النسيم بطريقة خاصة، حيث يجتمعون لتناول الأطعمة التقليدية، ويتبادلون الذكريات.

عيد القيامة داخل دير الأنبا بيشوى هو احتفال بالصلاة والسكون، بعيدًا عن مظاهر الفرح الخارجية، حيث يعيش الرهبان فرحتهم الداخلية، متمسكين بتعاليم الإيمان المسيحي.