أكدت دار الإفتاء أن التعامل مع الحيوانات، مثل القطط والكلاب، يجب أن يكون قائمًا على الرفق والرحمة، مشيرة إلى أن هذه الكائنات من مخلوقات الله التي ينبغي صونها وعدم إيذائها دون سبب معتبر، وأوضحت أن الشريعة الإسلامية تدعو إلى قيم الرحمة، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه»

وفيما يتعلق بالسؤال حول قتل القطط والكلاب الضالة المؤذية، أكدت الإفتاء أن إيذاء الحيوانات أو قتلها دون مبرر شرعي يعد أمرًا مرفوضًا، مشيرة إلى واقعة المرأة التي عُذبت في هرة حبستها حتى ماتت، مما يبرز خطورة التعدي على الحيوان بغير حق.

أما بالنسبة للحيوانات الضالة المؤذية، أوضحت دار الإفتاء أن الشريعة تضع مصلحة الإنسان وسلامته في المقام الأول، فإذا تحولت هذه الحيوانات إلى مصدر خطر حقيقي يهدد الصحة أو الحياة أو الممتلكات، فإنه يجوز شرعًا اتخاذ الإجراءات اللازمة لرفع الضرر، استنادًا إلى قواعد فقهية مثل «لا ضرر ولا ضرار» و«درء المفاسد مقدم على جلب المصالح».

كما شددت الإفتاء على أن التعامل مع هذه الحالات يجب أن يمر بعدة مراحل، تبدأ بالنصح والإرشاد، مثل توجيه من يقوم بإيواء هذه الحيوانات إلى تخصيص مكان مناسب بعيد عن المداخل العامة، حفاظًا على الصحة العامة والنظافة، وإذا لم تُجدِ هذه الحلول، يتم اللجوء إلى الجهات المختصة كجمعيات الرفق بالحيوان والجهات البيئية والصحية لاتخاذ الإجراءات المناسبة.

وأوضحت أنه في حال فشل جميع الوسائل السابقة، وثبوت الضرر بشكل قاطع، فإنه يجوز التخلص من الحيوانات الضالة المؤذية عند الضرورة القصوى، بشرط أن يتم ذلك بوسائل إنسانية لا تتسبب في تعذيبها، مع التأكيد على أن «الضرورة تقدر بقدرها».

وأكدت دار الإفتاء أن الإسلام يوازن بين الرحمة بالحيوان وحماية الإنسان، داعية إلى تحكيم العقل والالتزام بالضوابط الشرعية والإنسانية في مثل هذه القضايا.