نجح فريق بحثي مشترك من كليتي العلوم والهندسة بجامعة القاهرة في تقديم تفسير علمي لأحد التحديات البيئية المهمة في المناطق الساحلية، وهو قصور ممرات السيول ومنشآت الحماية في احتواء المياه رغم وجود تجهيزات هندسية متطورة، ويعكس هذا الإنجاز ريادة الجامعة في البحث التطبيقي المرتبط بقضايا المجتمع.
جاءت نتائج البحث في دراسة علمية منشورة بمجلة Ecological Indicators العالمية، مما يعزز مكانة البحث العلمي المصري على الساحة الدولية.
أوضح الفريق البحثي أن المشكلة لا تتعلق فقط بشدة الأمطار، بل تعود إلى ما يُعرف بـ«هجرة المجاري المائية»، حيث تؤدي عمليات النحر المستمر ونقل الرواسب إلى تغيير المسارات الطبيعية للأودية بمرور الوقت، مما يجعل منشآت الحماية التقليدية بعيدة عن مسار السيل الفعلي عند حدوثه.
محاكاة حركة الرواسب
اعتمدت الدراسة على مجموعة متقدمة من الأدوات التكنولوجية، شملت النمذجة الهيدرولوجية ثنائية الأبعاد والتحليل المكاني باستخدام نظم المعلومات الجغرافية، إلى جانب محاكاة حركة الرواسب، مما أتاح فهما أكثر دقة لديناميكية حركة المياه وتغير شكل الأرض.
أكدت الدكتورة سهير رمضان فهمي، عميد كلية العلوم، أن الإنجاز يعكس توجه الكلية نحو دعم الأبحاث القائمة على الفهم العميق لطبيعة الأرض، مشيرة إلى أن الدراسة تقدم رؤية علمية متقدمة لفهم حساسية انتقال المجاري المائية، مما يسهم في حماية المدن الساحلية وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التغيرات المناخية.
رفع دقة التنبؤ بسلوك السيول
أوضح الدكتور محمد شوقي سعد، عميد كلية الهندسة، أن البحث يمثل نموذجًا رائدًا للتكامل بين العلوم الأساسية والتطبيقات الهندسية، مؤكدًا أن استخدام النمذجة المتقدمة أسهم في رفع دقة التنبؤ بسلوك السيول، وتقديم حلول عملية تمكن من تصميم بنية تحتية أكثر مرونة وكفاءة.
وأشار إلى أن نتائج الدراسة تمثل خارطة طريق للمهندسين وصناع القرار، بما يدعم استدامة منشآت الحماية، ويوجه أعمال الصيانة بشكل علمي، ويسهم في تحويل مياه السيول من مصدر خطر إلى مورد مائي يمكن استثماره.
يؤكد هذا الإنجاز العلمي الدور المحوري لجامعة القاهرة في دعم خطط الدولة للتنمية المستدامة، وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات البيئية والمناخية، من خلال أبحاث تطبيقية تقدم حلولًا مبتكرة تخدم المجتمع وتحافظ على مقدراته.
يذكر أن البحث جاء بعنوان: Assessing sensitivity of stream migration at Foothill Areas: Hydrological modeling and spatial analysis of the Red Sea coastal stream، وضم الفريق البحثي: الدكتور أحمد فودة والدكتور أحمد عبدالحليم والدكتور مصطفى الخضر

