أفادت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية بأن استئناف تدفق النفط والغاز من الخليج قد يستغرق عدة أشهر، حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز، وذلك بسبب الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمصافي وحقول الإنتاج في تسع دول على الأقل، مما أدى إلى توقف أكثر من 10% من إمدادات النفط العالمية.

أوضح خبراء أن عملية إعادة التشغيل تتطلب فحص المضخات واستبدال معدات معالجة متخصصة، بالإضافة إلى إعادة استدعاء العمال والسفن التي تفرقت حول العالم، وأشار مارتن هيوستن، مسؤول تنفيذي في قطاع الطاقة، إلى أن الأمر يتطلب أكثر من مجرد الضغط على زر لإعادة كل شيء إلى العمل.

توقع محللون أن تستقر أسعار النفط قرب 80 دولارًا للبرميل بحلول نهاية 2026، مع استمرار تسعير المخاطر الجيوسياسية في الأسواق العالمية.

أضرار واسعة وتعافٍ تدريجي

رغم إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، لا يزال حجم الأضرار غير واضح، في ظل محدودية المعلومات من الدول المتضررة، وتشير التقديرات إلى أن الخطوة الأولى ستكون تصدير المخزونات النفطية المتراكمة، قبل إعادة تشغيل بعض الآبار تدريجيًا.

قد يستغرق التعافي الكامل عدة أشهر، فيما قد تحتاج بعض المنشآت المتضررة بشدة إلى سنوات لإصلاحها، ومن بين المواقع المتضررة منشأة الغاز الطبيعي في رأس لفان في قطر، التي تعد من أهم مراكز تصدير الغاز عالميًا.

توقفت عمليات إنتاج الغاز المسال في بداية الحرب، وأدت الضربات الصاروخية إلى تعطيل نحو 17% من طاقة المنشأة، ومن المتوقع أن تستغرق إعادة تشغيل الأجزاء السليمة أسابيع أو أشهر، بينما قد تمتد إصلاحات الأجزاء المتضررة لسنوات بسبب تعقيد المعدات المستخدمة.

تحديات تقنية معقدة

إغلاق الآبار لفترات طويلة يخلق مشكلات إضافية، مثل اختلال الضغط تحت الأرض وتراكم المياه وتآكل المعدات بسبب التعرض لغازات سامة مثل كبريتيد الهيدروجين، كما أن بعض الدول، مثل السعودية والعراق، تستخدم تقنيات ضخ الغاز أو المياه لزيادة الإنتاج، مما يزيد من تعقيد إعادة التشغيل.

تداعيات على الأسعار العالمية

تشير هذه التطورات إلى استمرار ارتفاع أسعار الوقود، التي تجاوزت في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون مؤخرًا، وحتى مع انخفاض أسعار النفط عالميًا بعد إعلان التهدئة، فإن عودة الأسعار إلى مستويات ما قبل الحرب تبدو غير مرجحة في المدى القريب.