تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية اليوم «أربعاء البصخة»، أحد أيام أسبوع الآلام، حيث يستعيد الأقباط أحداثًا محورية من الأيام الأخيرة في حياة السيد المسيح، ويُعرف هذا اليوم أيضًا باسم «أربعاء أيوب»، في إشارة إلى معاني الصبر واحتمال الألم.

خيانة يهوذا والتخطيط للقبض على المسيح

تُبرز القراءات الكنسية في هذا اليوم، بحسب موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، واقعة اتفاق يهوذا الإسخريوطي مع السلطات الدينية على تسليم المسيح مقابل المال، في خطوة تمثل بداية تنفيذ مخطط القبض عليه، وتزامن ذلك مع اجتماعات وتحركات لتنظيم عملية القبض، بينما كان المسيح يقيم في بيت عنيا.

ساكبة الطيب.. نموذج للإخلاص

في المقابل، تذكر الكنيسة قصة المرأة التي سكبت طيبًا ثمينًا على المسيح، في تعبير عن المحبة والتكريم، ويُنظر إلى هذه الواقعة باعتبارها رمزًا للتضحية الصادقة، خاصة مع اعتراض البعض على إهدار ثمن الطيب، قبل أن يُبرز المسيح قيمة هذا الفعل.

تشير الكنيسة إلى أن أحداث اليوم تعكس تباينًا واضحًا بين نموذجين، خيانة ارتبطت بالمصلحة المادية، وموقف آخر يجسد الإخلاص والعطاء، وتطرح الكنيسة هذه المفارقة كدعوة للتأمل ومراجعة النفس.

طقوس خاصة وأجواء حزينة

تتسم صلوات «أربعاء البصخة» بطابع حزين وتأملي، مع إدخال تغييرات رمزية تبدأ من مساء الثلاثاء، من بينها الامتناع عن بعض الممارسات داخل الكنيسة، تعبيرًا عن رفض الخيانة، كما تركز القراءات على استحضار أجواء الحزن التي تميز أسبوع الآلام.

يأتي هذا اليوم في سياق أسبوع الآلام، الذي يُعد من أقدس الفترات في التقويم الكنسي، حيث يتتبع الأقباط مسار الأحداث من دخول أورشليم وحتى الصلب، في أجواء يغلب عليها الزهد والتفرغ للعبادة.

يمثل «أربعاء البصخة» محطة مهمة في هذا الأسبوع، لما يحمله من دلالات إنسانية وروحية، تجمع بين التحذير من الخيانة والتأكيد على قيم المحبة والإخلاص.