أكدت الكاتبة سماح أبوبكر عزت، مقرر لجنة ثقافة الطفل بالمجلس الأعلى للثقافة، أن وعي الأطفال يشهد تحولات سريعة في عصر تهيمن عليه الشاشات، مما يبرز أهمية أدب الطفل كأداة لبناء الشخصية وتشكيل الوعي.
وفي حوار مع «الوطن»، طرحت أبوبكر رؤيتها حول كيفية استثمار الأدب في تنمية قدرات الأطفال وترسيخ قيم الانتماء، وصناعة جيل قادر على التفكير والحوار ومواجهة تحديات الواقع.
أوضحت أبوبكر أن أول قرار تسعى لتنفيذه هو وضع خطة عمل واضحة، خاصة مع دخول فصل الصيف وما يرتبط به من إجازات طويلة للأطفال، حيث يجب استثمار هذا الوقت في تقديم فعاليات وأنشطة متنوعة تستهدف اكتشاف مواهب الأطفال وتنميتها، وتساعد في تقليل استخدام الشاشات والهواتف المحمولة.
وعن دور أدب الطفل في مصر، أكدت أن الأدب الجيد يجب أن يصنع طفلاً قادراً على التفكير النقدي، وليس مجرد طفل مطيع، مشيرة إلى أهمية وجود جيل يمتلك شخصية مستقلة قادرة على النقاش والتعبير عن آرائها بوضوح.
تحدثت أبوبكر عن تجربتها في تقديم مفاهيم الانتماء والوعي الوطني للأطفال، مشيرة إلى قصة «قناة لا تعرف المحال» التي تناولت ملحمة إنقاذ السفينة الجانحة في قناة السويس عام 2021، حيث سعت لتوثيق الحدث بلغة تناسب الأطفال.
وحذرت من أخطر فكرة يمكن أن تزرع في عقل الطفل، وهي عدم القدرة على التفكير، حيث يصبح الطفل عرضة للتأثر بأي فكرة دون وعي، مما يستدعي ضرورة بناء شخصية قوية قادرة على المواجهة.
وفيما يتعلق بالرقابة على محتوى الطفل، أكدت أن الرقابة ضرورية ولكن يجب أن تكون واعية وليست قمعية، مشيرة إلى أهمية وجود معايير واضحة.
وعن تأثير السوشيال ميديا، أكدت أبوبكر أن الكاتب لم يخسر معركة التأثير على خيال الطفل، بل الفرصة ما زالت قائمة لمن يستطيع مواكبة العصر وتقديم محتوى جذاب.
كما أكدت على أهمية تقديم الواقع للأطفال بطريقة فنية وإنسانية، دون تجميل أو صدمة، مشيرة إلى أن الهدف هو منحهم أدوات الفهم والتعامل مع العالم.
وفي ختام الحوار، أكدت أبوبكر أن الفكرة التي لن تتنازل عنها هي قبول الآخر، مشيرة إلى أن غياب هذه القيمة هو سبب العديد من المشكلات المجتمعية، وطرحتها في قصة «الدائرة الحائرة» التي وصلت إلى قائمة الشرف الدولية.

