شهدت الساحة التشريعية في مصر خطوة جديدة نحو ضبط الأسواق وتعزيز التنافسية بعدما أقر مجلس الشيوخ بشكل نهائي مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية ويأتي ذلك في إطار توجه الدولة لتحديث البنية القانونية للاقتصاد وتهيئة بيئة استثمار أكثر عدالة وشفافية.
رقابة مسبقة
يتضمن قانون حماية المنافسة تشديد الرقابة على “التركزات الاقتصادية” مثل الاندماجات والاستحواذات عبر نظام إخطار وفحص مسبق ويهدف هذا النظام إلى منع تكوين كيانات احتكارية قبل حدوثها بدلاً من معالجتها بعد وقوع الضرر مع رفع الحدود المالية لتقليل الأعباء البيروقراطية على الصفقات الصغيرة.
تعريفات أكثر دقة لسد الثغرات
أدخلت التعديلات تعريفات حديثة مثل “الممارسات المنسقة” التي تستهدف التواطؤ غير المباشر بين الشركات كما تم توسيع نطاق تطبيق القانون ليشمل أي كيان يؤثر اقتصاديًا في السوق المصرية حتى لو كان خارج البلاد ما يغلق باب التحايل عبر الكيانات العابرة للحدود.
ضبط مفهوم الوضع المسيطر
وضع القانون معايير أكثر دقة لتحديد السيطرة السوقية حيث لم يعد كافيًا امتلاك حصة سوقية مرتفعة فقط بل يجب اقترانها بقدرة فعلية على التأثير في الأسعار أو المعروض وهو ما يعزز اليقين القانوني ويطمئن المستثمرين.
في باب العقوبات تبنى القانون فلسفة جديدة تقوم على التناسب إذ تم إلغاء الحدود الدنيا للغرامات مع الإبقاء على سقف يصل إلى 15% من إيرادات النشاط محل المخالفة كما تم وضع “سقف أمان” لا يتجاوز 10% من إجمالي أعمال الشركة لضمان عدم المغالاة في العقوبة.
تسوية النزاعات
استحدث القانون آليات تشجع على كشف المخالفات مثل إعفاء أو تخفيض الغرامات للمُبلغين إلى جانب نظام “التسوية المبكرة” الذي يسمح بإنهاء النزاع قبل توقيع العقوبة مقابل سداد جزء من الغرامة ما يقلل زمن التقاضي ويعزز كفاءة التنفيذ.
تعزيز الحياد التنافسي
نص القانون على إنشاء لجنة عليا لدعم سياسات المنافسة والحياد التنافسي بهدف منع منح مزايا غير مبررة لأي جهة وضمان اتساق سياسات الدولة مع قواعد السوق الحرة.
منح القانون مهلة 6 أشهر قبل بدء سريانه لإتاحة الفرصة أمام الشركات والجهات المعنية لتوفيق أوضاعها مع القواعد الجديدة.
يعد القانون نقلة تشريعية مهمة نحو اقتصاد أكثر تنافسية حيث يوازن بين حرية السوق والرقابة الفعالة ويستهدف حماية المستهلك وتشجيع الاستثمار في إطار رؤية أوسع لتحقيق تنمية مستدامة قائمة على الشفافية وتكافؤ الفرص.

