في ظل التغيرات السريعة التي تشهدها منطقة الساحل، أعلنت الجزائر عن استعدادها للعودة إلى دور الوساطة في مالي، وذلك بعد تصاعد التهديدات الأمنية على الحدود الجزائرية – المالية، وفقًا لمصادر رسمية.

تأتي هذه التطورات بعد مرور عام على حادثة إسقاط طائرة مسيّرة مالية في منطقة تينزاواتين بإقليم كيدال، والتي أدت إلى توتر العلاقات بين الجزائر ومالي، حسبما ذكرت صحيفة لوموند الفرنسية.

رغم التصعيد السياسي الذي أعقب الحادثة، تشير التقارير إلى أن الأزمة تتجه نحو الانفراج، مما يفتح المجال أمام الجزائر لاستعادة دورها التقليدي كوسيط، وفقًا لمعهد الدراسات الأمنية.

علاقة الجزائر ومالي

بعد الحادثة، شهدت العلاقات بين الجزائر ومالي جمودًا، حيث سحبت دول تحالف الساحل سفراءها من الجزائر، لكن بداية عام 2026 شهدت مؤشرات إيجابية نحو إعادة بناء الثقة.

من بين هذه المؤشرات، إرسال باماكو شخصية دينية للمشاركة في مؤتمر دبلوماسي في الجزائر، مما يعكس وجود قنوات تواصل بين الطرفين، وفقًا للصحيفة الفرنسية.

في الوقت نفسه، تحسنت العلاقات بين الجزائر والنيجر وبوركينا فاسو، خاصة بعد زيارة رئيس النيجر إلى الجزائر، والتي تمت بالتنسيق مع رئيس المرحلة الانتقالية في مالي.

تعقّد الوضع الأمني في شمال مالي

تتزايد الحاجة إلى وسيط موثوق في ظل تعقّد الوضع الأمني في شمال مالي، حيث تبرز جبهة تحرير أزواد كفاعل مسلح يمتلك قدرات متطورة، مما يشكل تحديات أمنية للجزائر.

كما ظهرت حركة انفصالية جديدة في الجزائر تدعو إلى انسحاب البلاد من الجنوب، مما يعزز فرضية وجود امتدادات عابرة للحدود لمشروع واحد.

يعتبر الخبراء أن استقرار شمال مالي أصبح مرتبطًا بشكل مباشر بأمن الجزائر الداخلي، مما يجعل الوساطة خيارًا استراتيجيًا لاحتواء التهديدات.

تشير التقارير إلى أن التحسن في العلاقات مع النيجر وبوركينا فاسو، بالإضافة إلى التنسيق غير المباشر مع مالي، قد يساهم في إعادة إطلاق مسار الوساطة.

اختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن الجزائر تمتلك من الخبرة ما يؤهلها لاستعادة دورها كوسيط في منطقة الساحل، وأن هناك فرصة جدية للعودة إلى هذا الدور في ظل التطورات الحالية.