تكثف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على البنية التحتية داخل إيران، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، حيث تستهدف هذه الهجمات الركائز الاقتصادية للدولة، مع مؤشرات على خطط لضرب منشآت الطاقة خلال المرحلة المقبلة.
في تل أبيب، تشير تقديرات إلى أن الهدف لم يعد عسكريًا بحتًا، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة إضعاف قدرة إيران على التعافي اقتصاديًا، وبحسب مسؤول إسرائيلي، تنتظر بلاده ضوءًا أخضر من واشنطن لبدء قصف منشآت الطاقة، وهو ما قد يؤثر على إنتاج إيران، إحدى أكبر الدول المنتجة للنفط والغاز عالميًا.
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن بلاده مستعدة لاستهداف البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك الجسور ومحطات الطاقة، مشيرًا إلى أن إعادة بنائها قد تستغرق سنوات طويلة، إن أمكن ذلك.
يمثل هذا التوجه تصعيدًا نوعيًا في الحرب المستمرة منذ أسابيع، والتي تهدف أيضًا إلى الضغط على طهران بسبب دورها في تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز، وقد حدد ترامب مهلة لإعادة فتح المضيق، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط السياسية والعسكرية.
خلال الأيام الأخيرة، توسعت الضربات لتشمل أهدافًا اقتصادية غير نفطية، مثل مصانع الصلب والبتروكيماويات، إلى جانب بنى تحتية مدنية، مما يزيد من كلفة استمرار الحرب على الاقتصاد الإيراني.
يرى مسؤولون وخبراء أن هذا النمط من الاستهداف يهدد بتحويل الصراع إلى حرب استنزاف اقتصادي، رغم ما يثيره من إشكاليات قانونية دولية، إذ تعتبر هذه المنشآت أهدافًا مزدوجة الاستخدام.
في المقابل، توعد الحرس الثوري الإيراني بتوسيع نطاق الرد، مستهدفًا بنى تحتية مدنية في إسرائيل ودول الخليج، وقد نفذت طهران بالفعل هجمات على منشآت طاقة وصناعة في عدة دول، دون أن تؤدي بعض هذه الهجمات إلى تعطيل الإنتاج بشكل كامل.
بدأت تداعيات التصعيد تنعكس على أسعار الطاقة العالمية، التي سجلت ارتفاعًا ملحوظًا، وسط مخاوف من استمرار تعطّل الإمدادات واحتجاز ناقلات النفط في الخليج.
رغم جهود وساطة دولية لدفع إيران نحو التفاوض، لا تزال طهران ترفض العروض المطروحة، بما في ذلك مقترحات لفتح مضيق هرمز مقابل وقف مؤقت لإطلاق النار، ويشير محللون إلى أن القيادة الإيرانية تبدو مستعدة لتحمل مزيد من الضغوط الاقتصادية.
تركزت الضربات بشكل خاص على قطاع البتروكيماويات، الذي يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الإيراني، إلى جانب استهداف صناعة الصلب، وهي من القطاعات التي تدرّ مليارات الدولارات سنويًا.
رغم بعض المكاسب المحدودة التي حققتها إيران من ارتفاع أسعار النفط، فإن الكلفة الاقتصادية للحرب تبدو أكبر بكثير، مع تآكل تدريجي في قدرة الاقتصاد على الصمود، واتساع نطاق الأضرار في القطاعات الحيوية.

