صرح اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر، بأن مشروع قانون الإدارة المحلية المقدم من الحكومة يحتاج إلى مراجعة شاملة قبل إقراره، وأكد أن أي تشريع في هذا المجال يجب أن يهدف إلى تحسين جودة حياة المواطن وتطوير مستوى الخدمات بدلاً من مجرد إعادة تنظيم إداري شكلي.
وأوضح فرحات أن التحفظات التي يبديها عدد من النواب تعكس إدراكًا حقيقيًا لوجود فجوة بين نصوص المشروع واحتياجات الشارع، مشيرًا إلى أن غياب المجالس المحلية المنتخبة خلال السنوات الماضية كشف عن حجم الخلل في منظومة الإدارة المحلية وأثر سلبًا على كفاءة الرقابة ومستوى تقديم الخدمات.
تعيين القيادات المحلية
أكد فرحات أن جوهر الأزمة يكمن في غياب التطبيق الحقيقي لفلسفة اللامركزية، حيث لا تزال العديد من مواد المشروع تعيد إنتاج النمط المركزي في اتخاذ القرار، سواء في إدارة الموارد أو تعيين القيادات المحلية، وهو ما يتعارض مع أفضل الممارسات الدولية التي أثبتت أن تمكين الوحدات المحلية هو الطريق الأسرع لتحقيق تنمية متوازنة ومستدامة.
وأضاف أن القانون بصيغته الحالية لا يقدم حلولًا حاسمة لمشكلات متجذرة مثل تضارب الاختصاصات وتعقيد الإجراءات وضعف الكفاءة المؤسسية، بل قد يؤدي إلى استمرار نفس الأزمات تحت مظلة تشريعية جديدة، وهو ما يبرر حالة التردد التي تسود مناقشاته داخل البرلمان.
قانون الإدارة المحلية
شدد فرحات على أن أي قانون للإدارة المحلية يجب أن يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية، أولها تمكين المجالس المحلية المنتخبة ومنحها صلاحيات رقابية حقيقية، وثانيها تحقيق استقلال مالي نسبي للوحدات المحلية يتيح لها تنفيذ خطط تنموية تتناسب مع احتياجاتها، وثالثها بناء جهاز إداري كفء يعتمد على الكفاءة والتأهيل وليس المركزية البيروقراطية.
ودعا فرحات إلى ضرورة فتح حوار مجتمعي أو الرجوع إلى توصيات ومناقشات الحوار الوطني في لجنة المحليات قبل إقرار القانون، يشارك فيه الخبراء والنواب وممثلو المجتمع المدني، للوصول إلى صياغة متوازنة تعكس تطلعات الدولة المصرية في عام 2026 وتواكب توجهاتها نحو الإصلاح الإداري والتحول إلى نموذج أكثر كفاءة ومرونة.
لفت فرحات إلى أن قانون الإدارة المحلية ليس مجرد تشريع عادي، بل هو أحد الأعمدة الأساسية لبناء دولة حديثة، وأن نجاحه مرهون بقدرته على نقل السلطة والخدمات إلى المواطن وليس الإبقاء عليها داخل دوائر المركزية التقليدية.

