سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء الضوء على تقرير شركة ماكينزي العالمية للاستشارات حول التوقعات الاقتصادية لعام 2026، الذي تناول نتائج استطلاع لرصد توجهات المديرين التنفيذيين بشأن الأوضاع الاقتصادية عالميًا في ظل تصاعد التوترات الحالية.

تشكيل التوقعات الاقتصادية العالمية

أشار المركز إلى أن المخاطر الجيوسياسية أعادت تشكيل التوقعات الاقتصادية العالمية في عام 2026، حيث تراجع التفاؤل الذي ساد نهاية عام 2025 مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، ولم تعد المخاوف تتركز فقط على المتغيرات الاقتصادية التقليدية، بل تحولت نحو عدم الاستقرار الجيوسياسي وارتفاع أسعار الطاقة، باعتبارهما عاملين رئيسيين يهددان النمو الاقتصادي العالمي، وقد انعكس هذا التحول في نتائج الاستطلاع الفصلي الأول لعام 2026، الذي رصد تغيرًا سريعًا في تقييمات التنفيذيين للأوضاع الاقتصادية.

تغير نظرة المشاركين من التفاؤل النسبي إلى التشاؤم المتزايد

أوضح التقرير أن نتائج الاستطلاع تأثرت بشكل مباشر بتصاعد التوترات في 28 فبراير 2026، حيث تغيرت نظرة المشاركين من التفاؤل النسبي إلى التشاؤم المتزايد خلال فترة زمنية قصيرة، ففي الأيام الأولى من إجراء الاستطلاع، كانت التوقعات مشابهة لما كانت عليه في نهاية عام 2025، إلا أن تصاعد التوترات دفع المشاركين إلى اعتبار المخاطر الجيوسياسية التهديد الأكبر للاقتصاد العالمي ولبلدانهم وأداء شركاتهم.

وعلى الرغم من هذا التراجع، ظلت التوقعات المتعلقة بنمو الشركات إيجابية نسبيًا، ما يعكس استمرار الثقة في قدرة الشركات على التكيف مع الظروف الحالية.

أكد التقرير أن عدم الاستقرار الجيوسياسي أصبح العامل الأكثر تأثيرًا بين المخاطر الاقتصادية، حيث أشار 72% من المشاركين إلى أنه يمثل أحد أكبر التهديدات للاقتصاد العالمي، مقارنة بـ51% في ديسمبر 2025، كما ارتفعت المخاوف المرتبطة بأسعار الطاقة بشكل ملحوظ لتصبح ضمن أبرز ثلاثة مخاطر لأول مرة منذ أواخر عام 2023، كذلك تضاعفت نسبة المشاركين الذين أشاروا إلى اضطرابات سلاسل الإمداد كخطر رئيس، بعدما لم تكن هذه القضية بارزة في الاستطلاعات السابقة.

وعلى المستوى المحلي، تصدرت المخاوف الجيوسياسية قائمة التهديدات في جميع المناطق، مع تسجيل أعلى مستويات القلق منذ أوائل عام 2025، وعادت أسعار الطاقة لتظهر ضمن أهم خمسة مخاطر محلية لأول مرة منذ منتصف عام 2023، لكن ذلك كان مرتبطًا بشكل رئيسي بالردود التي جاءت بعد تصاعد الأزمة في نهاية فبراير.

رغم تزايد المخاطر، أشار التقرير إلى أن توقعات أداء الشركات لا تزال إيجابية إلى حد كبير، حيث يتوقع أكثر من نصف المشاركين في القطاع الخاص زيادة الطلب على منتجاتهم أو خدماتهم خلال الأشهر الستة المقبلة، وهي نسبة مماثلة للربع السابق، كما يتوقع نحو 60% من المشاركين تحقيق نمو في الأرباح، وهو ما يتماشى مع الاتجاهات المسجلة في الربعين الماضيين، ومع ذلك، أصبحت المخاطر الجيوسياسية التهديد الأكثر ذكرًا لنمو الشركات لأول مرة منذ مارس 2025، متجاوزة عوامل مثل ضعف الطلب أو المنافسة المتزايدة.

أشار التقرير إلى تراجع الثقة في الأوضاع الاقتصادية العالمية، حيث أفاد عدد أكبر من المشاركين مقارنة باستطلاع الربع السابق بأن الظروف الاقتصادية قد ساءت خلال الأشهر الستة الماضية، وتشير التوقعات إلى مزيد من التدهور خلال الفترة المقبلة، مع زيادة نسبة الذين يتوقعون تراجع الأوضاع الاقتصادية.

وعلى مستوى الاقتصادات الوطنية، أظهرت التقييمات استقرارًا نسبيًا في الأوضاع الحالية، حيث توزعت الآراء بين تحسن وتراجع وعدم تغير الأوضاع، مقارنة بالأشهر الستة السابقة، ويُلاحظ أن المشاركين في أوروبا وأمريكا الشمالية كانوا الأكثر ميلًا للإشارة إلى تدهور الأوضاع، وهو اتجاه استمر طوال عام 2025، في حين أبدى المشاركون في منطقة آسيا والمحيط الهادئ والصين والهند نظرة أكثر إيجابية نسبيًا.

وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، أشار التقرير إلى أن التوقعات أصبحت أكثر حذرًا، حيث تساوت تقريبًا نسب من يتوقعون تحسن الأوضاع مع من يتوقعون تدهورها، بعد أن كان التفاؤل هو الاتجاه الغالب في الربع السابق.

ارتفعت نسبة الذين يتوقعون تراجع الأوضاع الاقتصادية في بلدانهم إلى 36%، مقارنة بـ28% في الربع السابق، كما بقي المشاركون في أوروبا وأمريكا الشمالية الأقل تفاؤلًا بشأن تحسن الأوضاع، ما يعكس استمرار الضغوط الاقتصادية في هذه المناطق.

أوضح التقرير في ختامه أن البيئة الاقتصادية العالمية تتجه نحو مزيد من الحذر وعدم اليقين، إذ أصبحت المخاطر الجيوسياسية العامل الحاسم في تشكيل التوقعات الاقتصادية، ورغم استمرار بعض مؤشرات القوة، خاصة على مستوى الشركات، فإن تصاعد التوترات وارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد تشير إلى أن الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة أكثر تعقيدًا، وتتطلب استجابات مرنة من الحكومات والشركات على حد سواء.