يبدأ الأقباط الأرثوذكس اليوم أول أيام “البصخة المقدسة”، وهي فترة روحية تمتد لثلاثة أيام تتميز بطابعها الجنائزي والتأملي داخل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، حيث تتوقف خلالها صلوات التجنيز على الموتى، مما يعكس أجواء الحزن والتأمل في أحداث أسبوع الآلام وفق الاعتقاد المسيحي.
رمزية “اثنين البصخة”
يعتبر “اثنين البصخة” بداية لهذه المرحلة، ويُشار إليه كأحد الأيام الرمزية في رحلة السيد المسيح إلى أورشليم، حيث تروي التقاليد الكنسية أنه أثناء توجهه من بيت عنيا إلى الهيكل مرّ بشجرة تين لم تكن مثمرة، مما يعكس موقفًا رمزيًا في النصوص الإنجيلية يُستخدم للدلالة على رفض المظهر الخالي من الجوهر، وفق ما ورد في إنجيل مرقس.
تتناول الروايات الكنسية في هذا اليوم دخول المسيح إلى الهيكل، حيث قام بتطهيره من الممارسات التي اعتُبرت بعيدة عن قدسيته، مما يشير إلى ضرورة الحفاظ على قدسية أماكن العبادة بعيدًا عن أي مظاهر تجارية أو شكلية، وهو ما ورد في إنجيل مرقس أيضًا ضمن سرد أحداث تلك المرحلة.
تشير النصوص الإنجيلية كذلك إلى قيام المسيح ببعض المعجزات داخل الهيكل، مما أثار جدلًا واسعًا بين القيادات الدينية آنذاك، وفق ما ورد في إنجيل متى، الأمر الذي مهّد لتصاعد الأحداث خلال أسبوع الآلام.
الطقس الكنسي في هذا اليوم
تحرص الكنيسة القبطية الأرثوذكسية على التعامل مع هذا اليوم بطابع خاص، إذ يُعرف كنسيًا بـ”يوم السلطان”، حيث تُخفف بعض الممارسات الطقسية مثل رفع البخور، وتُقام الصلوات بأسلوب يتناسب مع أجواء البصخة، مع استمرار الصلاة حتى في حالات الوفاة وفق قراءات خاصة دون الطقوس المعتادة للتجنيز.
يُختتم هذا اليوم في التقليد الكنسي بعودة السيد المسيح إلى بيت عنيا للمبيت، في إطار تسلسل الأحداث الروحية التي تمهد لأيام أكثر كثافة في طقوس أسبوع الآلام داخل الكنائس الأرثوذكسية.

