أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تصعيد لهجته تجاه إيران، ملوحًا باستهداف البنية التحتية الحيوية في البلاد، وذلك في خطاب رسمي أثار جدلًا بين خبراء القانون الدولي، وفقًا لتقرير نشرته وكالة أنباء رسمية.
تشمل التهديدات الأمريكية استهداف محطات توليد الكهرباء ومراكز النفط والبنية التحتية المدنية، في إطار ضغط متزايد لإجبار طهران على تقديم تنازلات، بما في ذلك فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، وفقًا لتصريحات ترامب.
أكدت مبادئ القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقيات جنيف وميثاق الأمم المتحدة، أن استهداف المدنيين أو المنشآت المدنية بشكل متعمد يعد انتهاكًا صريحًا، ومع ذلك، تشير تصريحات ترامب إلى إمكانية توسيع نطاق العمليات العسكرية لتشمل هذه الأهداف، وهو ما وصفه خبراء بأنه تطور غير مسبوق.
تصريحات حول جرائم حرب محتملة
قال خبراء قانونيون ومؤرخون إن لم يسبق لأي رئيس أمريكي في العصر الحديث أن تحدث بهذه الصراحة عن ارتكاب جرائم حرب محتملة، حيث كان رؤساء الولايات المتحدة عادة ما يصرون على الالتزام بالقانون الدولي حتى وإن انتهكوه في بعض الحالات.
أشارت وكالة أنباء إلى أن هذا النهج قد يؤدي إلى تراجع مكانة أمريكا عالميًا وإضعاف معايير سلوك الدول في زمن الحرب، والتي تهدف إلى حماية المدنيين، حيث تآكلت هذه المعايير في السنوات الأخيرة بسبب النزاعات الجارية في مناطق مختلفة من العالم.
إعادة تشكيل قواعد الاشتباك
يرى بعض المحللين أن هذه التصريحات قد تسهم في إعادة تشكيل قواعد الاشتباك، مما يزيد من المخاطر على المدنيين داخل إيران، التي يقطنها أكثر من 90 مليون نسمة، وقد تؤثر على الاستقرار الإقليمي.
حذر خبراء من أن التصعيد العسكري قد يعزز الخطاب الرسمي داخل إيران، الذي يصور المواجهة باعتبارها استهدافًا للدولة بأكملها، وليس فقط للقيادة السياسية، مما قد يؤثر على تماسك المجتمع الإيراني.
تآكل معايير السلوك في الحروب الحديثة
يثير هذا النهج قلقًا متزايدًا بشأن تآكل معايير السلوك في الحروب الحديثة، خاصة في ظل النزاعات الجارية في مناطق مختلفة من العالم، حيث تتزايد الاتهامات بانتهاك القانون الدولي الإنساني.
شدد مسؤولون في الإدارة الأمريكية على التزامهم بالقانون الدولي، مؤكدين أن العمليات العسكرية تستهدف أهدافًا مشروعة ذات صلة عسكرية، رغم استمرار الجدل حول طبيعة هذه الأهداف وحدودها القانونية.
يحذر خبراء القانون من أن أي استهداف متعمد للبنية التحتية المدنية دون ضرورة عسكرية واضحة قد يرقى إلى مستوى جرائم حرب، خاصة في حال تسببت هذه الهجمات في خسائر بشرية واسعة النطاق.
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار العمليات العسكرية والتصريحات المتبادلة، مما يضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من التصعيد.

