شهد قطاع غزة استمرارًا في التوترات السياسية بعد أكثر من عامين من العدوان الإسرائيلي، حيث لا تزال السيادة والقرار السياسي موزعة بين عدة أطراف، وفقًا لمصادر حكومية.

في أواخر عام 2025، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار وخطة سلام شاملة تتضمن 20 نقطة تهدف إلى نزع السلاح وإعادة إعمار غزة.

أفادت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية بأنها ستجري انتخابات محلية في الضفة الغربية وقطاع غزة في 25 أبريل 2026، تشمل انتخاب أعضاء مجالس بلدية في أكثر من 4000 موقع، ويُعتبر نجاح هذه الانتخابات مرتبطًا بالقدرة على العمل في بيئة أمنية غير مستقرة.

الإعمار يبدأ من معالجة الإطار السياسي الحاكم

قال البروفيسور ناثان براون، أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، إن إعادة إعمار غزة دون معالجة الإطار السياسي الحاكم لن تؤدي إلى حل الأزمة.

أوضح براون أن مقترح مجلس السلام قد لا يؤدي إلى إنشاء كيان سياسي حقيقي في غزة، مشيرًا إلى أن الدولة ذات السيادة ليست مطروحة على الطاولة.

حركة حماس.. ليست العقبة الوحيدة

أكد براون أن غزة تعيش حالة حكم ذاتي منذ عام 2007، لكن الواقع الحالي أكثر تعقيدًا بسبب الاحتلال الإسرائيلي.

أضاف أن الجدل حول دور حركة حماس يمثل عقبة حقيقية، لكنه ليس العقبة الوحيدة أمام أي صيغة حكم قابلة للحياة.

الإدارة الدولية لغزة.. حلولا مؤقتة

أوضح براون أن الأفكار المتعلقة بالإدارة الدولية أو العربية لغزة تعتبر حلولًا مؤقتة، لكنها تواجه تحديات مؤسساتية قائمة منذ عقود.

أشار إلى أن إخضاع البنية التحتية لإشراف دولي أو عربي قد يكون خطوة انتقالية، لكنه يحمل مشكلتين رئيسيتين تتعلقان بالوصاية المتعددة الأطراف وإمكانية عرقلة إسرائيل لهذه الجهود.

العقبة الأكبر أمام بناء غزة مستدامة سياسياً

اعتبر براون أن العقبة الأكبر أمام بناء غزة مستدامة سياسيًا تكمن في غياب التوافق بين اللاعبين الرئيسيين، مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

أضاف أن فرص قيام حكم مستقر وفعال في غزة تبدو بعيدة، مشيرًا إلى ضرورة حدوث ثلاثة تحولات كبرى.

عند سؤاله عن ما يمكن فعله لإعادة الإعمار السياسي في غزة، قال براون إنه يجب أولاً التوقف للتأمل في الأحداث الأخيرة، مشيرًا إلى أن العنف المتراكم أغلق معظم الأبواب السياسية.

أوضح أن أي مسار دبلوماسي جاد يجب أن يبدأ بمساعدة الضحايا، مشددًا على أهمية إعادة بناء المجتمع المتضرر نفسيًا وماديًا.

وجه براون رسالة إلى صناع القرار الدوليين بضرورة صياغة رؤية واضحة لمستقبل عادل، مشيرًا إلى أن صناع القرار الفلسطينيين محاصرون بهوامش ضيقة.

أكد أن ما يمكن فعله هو التوحد حول رؤية واضحة لمستقبل يضمن الكرامة والرفاه لكل من يعيش على أرض فلسطين.