في قطاع غزة، أعلنت مصادر رسمية عن أزمة بيئية حادة نتيجة الصراع المستمر، حيث تضررت البيئة بشكل كبير بسبب الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والممتلكات، مما يهدد صحة السكان ومستقبل المنطقة.
وفقاً لتقارير برنامج الأمم المتحدة للبيئة، فإن حوالي 78% من المباني في القطاع إما مدمرة أو متضررة، مما أدى إلى إنتاج أكثر من 61 مليون طن من الحطام الذي يحتوي على مواد سامة مثل الأسبستوس والمعادن الثقيلة، كما أن تلوث المياه يعد من أكبر التحديات البيئية بعد تدمير محطات معالجة الصرف الصحي، مما أدى إلى تسرب مياه ملوثة إلى الشواطئ والمياه الجوفية.
تضرر 95% من الأراضي الزراعية
تشير تقديرات الأمم المتحدة ومنظمة الأغذية والزراعة إلى أن أكثر من 95% من الأراضي الزراعية في غزة تأثرت بشكل مباشر أو أصبحت غير صالحة للزراعة، كما تعرضت نسبة كبيرة من الآبار والمرافق الزراعية للتدمير.
أزمة تراكمية طويلة الأمد
وصف البروفيسور أشوك سوين، الخبير الدولي في شؤون النزاعات والبيئة، الوضع البيئي في غزة بأنه نتيجة أزمة تراكمية طويلة الأمد، حيث أضعف الحصار المتواصل أنظمة أساسية مثل إمدادات المياه ومعالجة الصرف الصحي والكهرباء وإدارة النفايات الصلبة.
التحدي الأساسي.. سياسي ومؤسسي
أكد سوين أن إعادة بناء غزة بشكل مستدام بيئياً ليست مستحيلة، لكن التحدي الأساسي هو سياسي ومؤسسي، حيث إن إعادة البناء السريعة دون تخطيط بيئي قد تؤدي إلى ترسيخ هشاشة جديدة.
توصية عاجلة لصناع القرار
عند سؤاله عن توصية عاجلة لصناع القرار، قال سوين إن الأولوية القصوى يجب أن تُمنح لإدارة الركام والنفايات بشكل آمن ومنظم، مشيراً إلى أن غياب معايير بيئية واضحة وآليات رقابة مستقلة سيؤدي إلى مخاطر صحية طويلة الأمد.
كما أشار إلى أهمية دور المؤسسات الدولية والجامعات والخبراء في توفير القدرات التقنية والتقييمات الموثوقة، مع التركيز على تمكين الفاعلين المحليين.
فيما يتعلق بالقطاع الزراعي، أكد سوين أن إعادة تأهيل الأراضي تتطلب مزيجاً من إصلاح البيئة والوصول الآمن، مشدداً على ضرورة إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة كخطوة عاجلة لضمان سلامة الحياة الزراعية.

