أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب كتابًا جديدًا بعنوان «دور التعليم الفني في التنمية الاقتصادية بين الماضي والمستقبل» للدكتور درويش جمال درويش، ويهدف الكتاب إلى إعادة طرح ملف التعليم الفني كأحد أهم مفاتيح النهوض الاقتصادي في مصر والدول النامية.
ينطلق الكتاب من رؤية فكرية تؤكد أن مسيرة الحضارات عبر التاريخ ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بالعلم والتعليم، بينما كان التراجع والانحطاط مرتبطًا بالجهل وغياب المعرفة، ويستند المؤلف إلى مرجعية دينية وثقافية، موضحًا أن الدعوة إلى العلم في الإسلام تشمل مختلف مجالات المعرفة التي تسهم في إعمار الأرض وتحقيق التنمية.
يبرز الكتاب التكامل بين التعليم النظري والعملي، حيث يشير إلى أن التعليم الأكاديمي يمثل جانبًا مهمًا في بناء المعرفة، إلا أن التعليم الفني والمهاري يظل الركيزة الأساسية لإعداد كوادر قادرة على الإنتاج والعمل في مختلف القطاعات، ويؤكد أن هذا النوع من التعليم يحتاج إلى خبرات عملية ومدربين مؤهلين لضمان نقل المهارات بشكل فعال إلى الأجيال الجديدة.
إعداد موارد بشرية مؤهلة
يتناول المؤلف مكانة العمل في المنظور الإسلامي، مشددًا على أن العمل والإنتاج ليسا مجرد نشاط اقتصادي، بل يمثلان قيمة حضارية ودينية، مستشهدًا بنماذج من الأنبياء الذين احترفوا المهن والحرف، مما يؤكد على شرف العمل اليدوي وأهميته في بناء المجتمعات.
يرصد الكتاب التحول الذي طرأ على مفهوم التعليم في العصر الحديث، حيث لم يعد مجرد خدمة تقدمها الدولة، بل أصبح استثمارًا اقتصاديًا حقيقيًا، تسعى الدول من خلاله إلى إعداد موارد بشرية مؤهلة تلبي احتياجات سوق العمل، ويوضح أن التعليم الفني يحقق هدفين رئيسيين: ثقافي يتمثل في رفع وعي المجتمع، واقتصادي يرتبط بتوفير العمالة الماهرة ودعم الإنتاج
التحديات التي تواجه التعليم الفني
يخصص المؤلف مساحة واسعة للحديث عن التحديات التي تواجه التعليم الفني، وعلى رأسها ضعف تأهيل الموارد البشرية، وعدم التوافق بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق، مما يسهم في ارتفاع معدلات البطالة، خاصة بين المتعلمين، كما يشير إلى الجهود التي تبذلها الدولة لتطوير هذا القطاع، من خلال تحديث المناهج وتعزيز التدريب المهني وربط التعليم بالصناعة.
يستعرض الكتاب نماذج ناجحة لدول حققت طفرة اقتصادية بفضل الاستثمار في التعليم الفني، وفي مقدمتها ماليزيا، التي تحولت من دولة تواجه أزمات اقتصادية إلى قوة صناعية صاعدة، نتيجة اهتمامها بتأهيل كوادر فنية مدربة قادرة على مواكبة التطور التكنولوجي.
يخلص الكتاب إلى أن مستقبل التنمية في مصر والدول النامية مرهون بإعادة الاعتبار للتعليم الفني كقاطرة للإنتاج وأحد أهم أدوات تحقيق التنافسية في الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يظل الخيار الأكثر استدامة لتحقيق التقدم.

