أكد المهندس شريف محسن، خبير أسواق الطاقة، أن تداعيات الحرب الحالية تؤثر بشكل كبير على سوق الطاقة العالمية، حيث تطرح تساؤلات حول استقرار الإمدادات وقدرة السوق على التعامل مع الصدمات، وذلك وفقًا لتصريحات رسمية أدلى بها.
أوضح محسن أن التأثير على سوق النفط كان فوريًا، حيث يعتمد السوق على معادلة العرض والطلب، مشيرًا إلى أن العالم يستهلك ما بين 103 إلى 105 ملايين برميل يوميًا، بينما تمثل إمدادات دول الخليج قبل مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل يوميًا، مما يعني أن أي اضطراب في هذه الإمدادات سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
وأشار إلى أن خريطة الإمدادات النفطية شهدت تغييرات ملحوظة منذ بداية الأزمة، حيث خففت الولايات المتحدة القيود على شراء النفط الروسي والإيراني لبعض الدول، كما قامت دول خليجية بتوجيه صادراتها، حيث حولت السعودية نحو 5 ملايين برميل يوميًا إلى ميناء ينبع، بينما نقلت الإمارات نحو 1.5 مليون برميل يوميًا إلى الفجيرة، في حين توقفت صادرات العراق والكويت والبحرين عبر الخليج العربي.
أكد محسن أن التأثير المتوقع على إنتاج وتصدير النفط مزدوج، حيث يؤثر النزاع على تشغيل محطات الكهرباء داخل الحقول والمصافي، مما قد يؤدي إلى توقفها، كما يتسبب النزاع في تعطيل الإنتاج والتصدير، مما يضغط على الأسعار ويؤثر على الدول المستوردة.
أوضح أن هناك اختناقات واضحة في سلاسل الإمداد، لكن السوق لا يزال يمتلك قدرة نسبية على امتصاص الصدمة عبر السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن هذه المرونة مؤقتة.
أضاف أن الممرات البحرية، مثل مضيق هرمز، تلعب دورًا محوريًا في تعقيد الأزمة، حيث أن أي تهديد أو إغلاق محتمل لها يزيد من المخاطر ويؤدي إلى تقلبات حادة في السوق.
أشار إلى أن الارتفاع الحالي في الأسعار مرتبط بشكل أساسي بالحرب، وإذا توقفت العمليات العسكرية، فمن المرجح أن تعود الأسعار تدريجيًا إلى مستويات ما قبل الأزمة.
أكد أن الدول الكبرى المستهلكة للنفط تعتمد على سحب الاحتياطيات الاستراتيجية وزيادة الواردات لتعويض النقص، بينما تميل تحالفات المنتجين إلى رفع الإنتاج لتلبية الطلب العالمي.
أوضح أن ارتفاع أسعار النفط يغذي ظاهرة الركود التضخمي، حيث ترتفع تكلفة الطاقة وأسعار السلع والخدمات، مما يمثل تحديًا كبيرًا للاقتصادات العالمية.
نصح محسن الدول المنتجة بالعمل بأقصى طاقة إنتاجية لتعويض النقص، بينما يجب على الدول المستهلكة إدارة الطلب بكفاءة وتعزيز الاحتياطيات لتقليل أثر الصدمات المستقبلية.
تأثر المنطقة بالحرب
أشار محسن إلى أن المنطقة الأكثر حساسية قد تفقد ما بين 14% إلى 20% من حصتها في سوق النفط، مما يؤدي إلى تراجع العائدات المالية رغم ارتفاع الأسعار، حيث تعتمد السيناريوهات المحتملة لأسعار النفط على مسار الحرب، فإذا استمرت، ستواصل الأسعار الارتفاع، أما إذا توقفت، فمن المتوقع أن تعود الأسعار تدريجيًا إلى مستويات أقرب لما كانت عليه.

