تسعى الحكومات حول العالم لحماية المستهلكين من ارتفاع تكاليف الوقود والغذاء نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حيث تتخذ إجراءات تشمل دعم الوقود وتحديد سقوف للأسعار وإطلاق مخزونات السلع الأساسية، وقد أدى الصراع إلى توقف خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط، مما أجبر كبار منتجي الطاقة في المنطقة على خفض الإنتاج، في أكبر انقطاع تشهده إمدادات الطاقة على الإطلاق وفقًا للوكالة الدولية للطاقة.

تتخذ الحكومات خطوات متعددة للتعامل مع هذه الأزمة، كما تشهد الأسواق المالية العالمية تراجعات حادة، حيث سجلت البورصات الأوروبية والآسيوية والأمريكية خسائر ملحوظة بسبب المخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي وارتفاع التضخم، بالإضافة إلى توقعات برفع أسعار الفائدة.

دعت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء إلى خفض استهلاك النفط والغاز، خاصة في قطاع النقل، استعدادًا لما وصفته بـ«اضطراب مطوّل» في إمدادات الطاقة نتيجة الحرب، وفق ما نقلته مجلة «بوليتيكو». وأكد مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورجنسن على ضرورة اتخاذ الحكومات إجراءات طوعية لترشيد الطلب، مع التركيز على قطاع النقل، مشددًا على أهمية الاستعدادات المبكرة لمواجهة أي اضطرابات محتملة.

أوصى المسئول الأوروبي الدول بتعزيز عمليات المراقبة وتبادل المعلومات، وتأجيل أعمال الصيانة غير الضرورية في المصافي، بالإضافة إلى النظر في زيادة الاعتماد على الوقود الحيوي لتعويض نقص الوقود الأحفوري.

في روسيا، أعلنت الحكومة تمديد حظر تصدير البنزين حتى نهاية أغسطس المقبل، باستثناء المنتجين المباشرين، وأكد رئيس الوزراء الروسي أن القرار يهدف إلى الحفاظ على استقرار السوق المحلية للوقود ودعم صناعة تكرير النفط ومكافحة التصدير غير القانوني للبنزين.

أما في اليابان، فقد أعلنت وزارة الصناعة زيادة معدلات استخدام الفحم عبر تخفيف القواعد التي كانت تهدف إلى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة، حيث تستورد اليابان حوالي 11% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط، وتستقبل نحو 4 ملايين طن سنويًا، ما يعادل حوالي 6% من إجمالي وارداتها، عبر مضيق هرمز المغلق بسبب الحرب.

قال مسئول في وزارة الصناعة اليابانية إن هناك عدم يقين متزايد يحيط بمشتريات اليابان من الغاز الطبيعي المسال في المستقبل، وأكد على ضرورة زيادة معدل تشغيل محطات الكهرباء العاملة بالفحم وتوفير الوقود منخفض الانبعاثات.

في الهند، شهدت البلاد نقصًا حادًا في غاز البترول المسال، حيث اصطف المواطنون في طوابير طويلة للحصول على أسطوانات الغاز، مما أثر على المطاعم والباعة الجائلين، ودفعهم للعودة إلى بدائل خطرة مثل الكيروسين والفحم، وأعلنت الحكومة عن تخفيف قواعد سلامة البترول ومتطلبات التراخيص لتسريع توزيع الكيروسين على الأسر.

أوضحت وزارة البترول والغاز الطبيعي الهندية أن هذه الخطوات ستسمح بالتوزيع المؤقت للكيروسين للأسر، لاستخدامه في الطهي والإضاءة، عبر 21 ولاية وإقليمًا اتحاديًا، في محاولة لتخفيف آثار نقص الطاقة على الحياة اليومية للمواطنين.

في كوريا الجنوبية، وجه الرئيس لي جيه ميونغ باتخاذ إجراءات استباقية لضمان أمن الإمدادات، وشدد على ضرورة إجراء عمليات تدقيق شاملة وتفعيل آليات طارئة لحماية الاقتصاد الوطني من صدمات الطاقة المحتملة، كما يفكر المسئولون في تقديم قسائم إضافية لدعم الأسر المتضررة من ارتفاع أسعار الوقود.

تداعيات الأزمة امتدت أيضًا إلى الدول النامية، خاصة في أفريقيا، حيث أدى ارتفاع أسعار الأسمدة إلى مخاوف من تراجع الإنتاج الزراعي وتهديد الأمن الغذائي، كما تواجه هذه الدول ضغوطًا مالية كبيرة بسبب ارتفاع تكلفة استيراد الوقود، مما يؤدي إلى زيادة الدين العام ومعدلات التضخم.

في أمريكا اللاتينية، بدأت آثار الأزمة تظهر بوضوح، رغم أن بعض دولها منتجة للنفط، إذ تعتمد المنطقة بشكل عام على استيراد الوقود المكرر، وقد أدى ارتفاع الأسعار إلى ضغوط تضخمية متزايدة، مما دفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات صعبة بين دعم الوقود أو تحمل الغضب الشعبي.

في الأردن، أصدر رئيس الوزراء الأردني الدكتور جعفر حسان إعلانًا عامًا يقضي بترشيد الاستهلاك وضبط الإنفاق في جميع المؤسسات الحكومية والدوائر الرسمية، حيث تضمن الإعلان إيقاف سفر الوفود واللجان الرسمية إلى الخارج لمدة شهرين، إلا للضرورة القصوى، مع ضرورة الحصول على موافقة مسبقة من رئيس الوزراء، بالإضافة إلى إيقاف استضافة الوفود الرسمية والحد من نفقات المآدب الرسمية لمدة شهرين.