تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من الترقب والتقلبات السريعة، نتيجة تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها على إمدادات النفط والغاز، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي ضغوطًا تضخمية وتحديات في سلاسل الإمداد، مما يزيد من تأثير أي اضطرابات جيوسياسية على الأسواق.

تحركات دولية لاحتواء الأزمة

أكد المهندس طارق الملا، وزير البترول السابق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس النواب، أن عددًا من الدول بدأت اتخاذ إجراءات استباقية لمواجهة تداعيات الأزمة، مشيرًا إلى أن بعض الحكومات لجأت إلى السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، في محاولة لتهدئة الأسواق وتوفير إمدادات إضافية تعوض أي نقص محتمل.

ضغوط متزايدة على الدول المستوردة

وحذر الملا من أن الارتفاعات المتتالية في أسعار الطاقة تفرض ضغوطًا كبيرة على الدول المستوردة، خاصة ذات الدخل المحدود، موضحًا أن الحكومات تواجه خيارات صعبة، إما بتمرير جزء من التكلفة إلى المواطنين أو تحمل أعباء مالية إضافية عبر زيادة الدعم، مما يؤدي إلى اتساع عجز الموازنات العامة وزيادة معدلات الاقتراض، وأشار إلى ضرورة تبني سياسات متوازنة لحماية المستهلكين والقطاعات الإنتاجية مع الحفاظ على الاستقرار المالي.

الجيوسياسة تتحكم في السوق

وأوضح الملا أن آليات السوق في قطاع الطاقة لا تزال قائمة على معادلة العرض والطلب، إلا أن المتغيرات الجيوسياسية أصبحت العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الأسعار، وأضاف أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب تهديدات إغلاق ممرات ملاحية حيوية مثل مضيق هرمز، وتعطل بعض منشآت النفط والغاز في دول الخليج، كلها عوامل أدت إلى تراجع المعروض العالمي في مقابل استمرار الطلب أو ارتفاعه، مع سعي الدول لتأمين احتياجاتها.

قفزات سعرية غير مسبوقة

وأشار الملا إلى أن هذه المعطيات انعكست بشكل مباشر على الأسعار، حيث شهدت الأسواق قفزات ملحوظة، إذ تجاوزت أسعار النفط مستويات 110 دولارات للبرميل، فيما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال لتصل إلى نحو 20 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية، مما يزيد من الأعباء على الدول المستوردة للطاقة.