فرضت الأقدار على سعيدة عبدالمنعم، ابنة محافظة مرسى مطروح، أن تتحمل مسؤولية الأمومة قبل أن تنجب، حيث احتضنت طفلي شقيقتها المريضة بعد وفاتها، لتكون لهما السند والدعم في مواجهة الحياة.
تبدأ رحلة شقاء سعيدة عام 2001، عندما توفيت شقيقتها تاركة وراءها طفلين صغيرين، ابنة في السادسة من عمرها وولد لم يتجاوز الرابعة، حيث قررت أن تكون الأم التي لم تلدهما، واحتوتهما بحنانها.
في عام 2002، تزوجت سعيدة والد ابني شقيقتها الراحلة، لتصبح الأم بكل معاني التضحية، وكانت حاضرة في كل تفاصيل حياتهما، ومع مرور السنوات، كبرت الطفلة الأولى، وفي سن الثالثة عشرة تعرضت لحادث أليم، مما أدى إلى شلل نصفي، ورغم ذلك أكملت تعليمها بفضل إيمانها بالله.
أنجبت سعيدة أربعة أبناء، لكن الطريق لم يكن سهلاً، حيث واجهت ابتلاءات جديدة، إذ وُلِد الابن الأول والثاني بإعاقة حركية، والابنة الثالثة بإعاقة ذهنية، ومع كل طفل، كان الصبر يكبر، والمسؤولية تتضاعف، لكنها لم تفقد الأمل.
نجحت سعيدة في تعليم أبناء شقيقتها وأبنائها الأربعة، حيث تدرس الابنة الأولى في كلية التربية، والابن الثاني حاصل على دبلوم فني صناعي، بينما حصل الثالث على دبلوم صناعي، والرابع على الشهادة الإعدادية، والابنة الخامسة طالبة في مدرسة فنية، والسادسة في الصف الرابع الابتدائي.
لم تنسَ سعيدة ابن شقيقتها، وظلت بجانبه حتى أصبح شاباً وتزوج، لتغلق دائرة بدأت بالفقد وانتهت بالاستقرار.
من أجل دمج أبنائها في المجتمع وتعليمهم الاعتماد على النفس، افتتحت مكتبة صغيرة، كانت بمثابة رسالة، حيث آمنت بأن التعليم سلاح، وأن العمل الحر كرامة، وعملت بجد لتقود أبناءها نحو بر الأمان، وفي مناسبة يوم اليتيم، أعربت عن فخرها بكون هؤلاء أبنائها، مؤكدة أنها ستفني حياتها في خدمتهم.

