أشادت دراسة صادرة عن المنظمة الدولية “التحالف من أجل الشمول المالي” AFI بالمبادرة الرئاسية “سكن لكل المصريين” واعتبرتها نموذجًا ناجحًا لتوفير السكن الملائم للمواطنين منخفضي ومتوسطي الدخل.
ركزت الدراسة، التي أُعدت بالتعاون مع البنك المركزي المصري وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية “هابيتات”، على النتائج الإيجابية للمبادرة حيث تم طرح مليون وحدة سكنية للمواطنين منخفضي الدخل وتم تسليم أكثر من 650 ألف وحدة يستفيد منها نحو 3 ملايين مواطن، وتم تنفيذ 85% من الوحدات في المدن الجديدة و15% في المحافظات، وشارك في تنفيذها ألفا شركة مقاولات مما وفر 4.2 مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
أشارت الدراسة إلى أن المبادرة ساهمت في خفض نسبة العشوائيات من 40% إلى 25% وزيادة مساهمة العقارات في الناتج المحلي من 8% إلى 12%، كما حققت نموًا سنويًا يتراوح بين 1% إلى 2% من الناتج المحلي، ورفعت نسبة تملك النساء للعقارات من 5% إلى 24%، وتملك ذوي الهمم 5% من الوحدات مع توفير ما يلزم لتكون مجهزة لهم، وتملك أصحاب المهن الحرة 23% من الوحدات، ودمج 65% من المستفيدين في النظام المالي الرسمي.
كما توصلت الدراسة إلى عدة توصيات يمكن للدول الاستفادة منها، مثل إنشاء سياسات قابلة للتكيف مع الأزمات الاقتصادية وتعزيز الشمول المالي وتشجيع الاستثمار الخاص من خلال الحوافز والضمانات، وضرورة التخطيط الحضري الذكي وربط الإسكان بالخدمات، وكذلك دمج معايير الاستدامة البيئية في التصميم والتركيز على التحول الرقمي.
حصد صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري عددًا من الجوائز والإشادات الدولية خلال السنوات الماضية، حيث يُعتبر برنامج الإسكان الاجتماعي المصري بالتعاون مع البنك الدولي من أكبر برامج السكن الاجتماعي على مستوى العالم، ويحظى باهتمام دولي متزايد، تناولت الدراسة التجربة المصرية منذ إطلاق البرنامج الرئاسي “سكن لكل المصريين” في عام 2016 بهدف حل الأزمة السكانية والانتشار المتزايد للبناء العشوائي، حيث كانت تعيش نحو 40% من الأسر الحضرية في مناطق عشوائية.
أشارت الدراسة إلى مصادر التمويل التي اعتمد عليها الصندوق في تنفيذ المبادرة، حيث حصل على تمويل بقيمة 135 مليار جنيه مصري من البنك المركزي موزعة على ثلاث مراحل بفائدة مدعومة، بالإضافة إلى قرض من البنك الدولي بقيمة مليار دولار، كما حصل على قرض بقيمة 50 مليار جنيه في عام 2024 من عدة بنوك محلية، وركزت الدراسة على التحديات التي واجهت تنفيذ المبادرة في بدايتها مثل صعوبات إقناع البنوك بالمشاركة في التمويل، حيث أظهرت الإحصائيات أن 65% من المستفيدين لم يتعاملوا مع البنوك مسبقًا، وبدأت المبادرة بالتعاون مع 4 بنوك فقط، لكنها تتعاون الآن مع 30 جهة تمويل مختلفة.
شددت الدراسة أيضًا على مبادرة التمويل العقاري التي أطلقها البنك المركزي والتي ساهمت في استدامة المشروع، حيث منحت فائدة مدعومة للمواطنين المستفيدين، بينما تتحمل الدولة دعم سعر الفائدة، كما ركزت على خطوات صندوق الإسكان الاجتماعي نحو التحول الرقمي لتقليل التعامل المباشر بين مقدم الخدمة والمتلقي.
تناولت الدراسة إطلاق الصندوق لمنصة رقمية قدمت خدماتها لأكثر من 2.17 مليون متقدم، من خلال منصة خدمة المواطنين والموقع الإلكتروني للصندوق، كما أطلق الصندوق صفحات رسمية على مواقع التواصل الاجتماعي للرد على استفسارات المواطنين.
أشادت الدراسة بآليات معالجة البيانات المقدمة من المواطنين، حيث تم تنفيذ مليون زيارة ميدانية للتحقق من المستندات والمعلومات المقدمة، وذلك من خلال 11 شركة استعلام، بالإضافة إلى الاستعلام الائتماني الذي تنفذه البنوك قبل صرف الدعم.
أبرزت الدراسة مبادرة “العمارة الخضراء” التي ينفذها الصندوق بالتعاون مع عدد من الجهات الدولية والمحلية، والتي تهدف إلى تنفيذ وحدات سكنية صديقة للبيئة، حيث تهدف المرحلة الأولى إلى بناء 25 ألف وحدة، ثم بناء 30 ألف وحدة في المرحلة الثانية، مع التخطيط للوصول إلى 80 ألف وحدة سكنية خضراء بحلول عام 2026.
اختتمت الدراسة بأن هذه الوحدات تعتمد على تقنيات صديقة للبيئة تشمل نوافذ مزدوجة وعزلاً حرارياً والاعتماد على الطاقة الشمسية، مما يحقق نتائج إيجابية في توفير الاستهلاك مثل توفير استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى 35% وتقليل استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 30%.

