حذّر الدكتور محمد طنطاوي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، من خطورة التطرف الفكري، مشيرًا إلى أنه لا يقتصر على التشدد في الآراء بل قد يتحول إلى سلوك عنيف يهدد الأمن المجتمعي ويغذي مشاعر الكراهية بين الأفراد.

وأوضح طنطاوي، خلال لقائه في برنامج صباح الخير يا مصر المذاع على القناة الأولى، أن التطرف قد يبدأ بأفكار بسيطة تتطور تدريجيًا إلى انحراف خطير عن منهج الوسطية الذي يدعو إليه الدين، مشيرًا إلى أن التمسك بالرأي دون تقبل الآخر يُعد أحد أبرز مؤشرات الفكر المتطرف.

وأضاف أن التطرف لا يقتصر على جانب واحد بل يشمل الفكر والانفعال والسلوك، لافتًا إلى أن غياب ثقافة الحوار وقبول الاختلاف يمثلان بيئة خصبة لنمو هذا الفكر، خاصة في المراحل العمرية المبكرة.

التنشئة الأسرية ودورها في مواجهة التطرف

وأشار أمين الفتوى إلى أن التطرف قد يتشكل منذ الصغر نتيجة بيئة أسرية غير مستقرة أو تفتقر إلى التوجيه السليم ما يدفع الطفل إلى رفض الآخر واعتبار المختلف عنه خصمًا، مؤكدًا أهمية ترسيخ قيم الحوار والاعتدال وتقديم القدوة الحسنة في السلوك والتعامل.

التطرف في العصر الرقمي

وتطرق إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، موضحًا أن المحتوى الرقمي، حتى وإن بدا بسيطًا، قد يسهم في نشر أفكار متطرفة إذا لم يجد المتلقي وعيًا أو توجيهًا صحيحًا، مؤكدًا أن تعزيز التفكير النقدي والانفتاح أصبح ضرورة ملحة في مواجهة هذا التحدي.

وفي سياق متصل، حذر من الأفكار الدخيلة التي ظهرت منذ سبعينيات القرن الماضي عبر بعض الجماعات المتطرفة، موضحًا أنها تعتمد على تفسير مغلوط للنصوص الدينية لتبرير العنف، حتى ضد المسلمين، مؤكدًا أن وعي المجتمع اليوم أصبح أكثر قدرة على التمييز بين الفكر الوسطي والمغلوط.