في الأسبوع الثالث من الحرب الأمريكية ضد إيران، بدأت أزمة مركبة تتكشف داخل البيت الأبيض، حيث تحولت العملية العسكرية التي كانت تهدف إلى تحقيق أهداف استراتيجية إلى اختبار يضغط على الاقتصاد الأمريكي، وفقًا لمصادر رسمية.

تشير تقديرات داخل الإدارة إلى تراجع دعم الرأي العام للحرب، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود وتذبذب الأسواق المالية، ومع سقوط قتلى من الجنود الأمريكيين، باتت الحرب تمثل عبئًا داخليًا متزايدًا، كما أفادت مجلة «تايم».

في هذا السياق، حذّرت سوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض، من تداعيات استمرار الصراع، مشيرة إلى أن كلفة الحرب قد تؤثر على نتائج الانتخابات المقبلة، حيث يواجه الحزب الجمهوري خطر فقدان مكاسبه، كما أبدت مخاوف من عدم نقل الصورة الكاملة للوضع على الأرض إلى الرئيس.

بين النصر والانسحاب

رغم هذه المؤشرات، لا يزال الرئيس الأمريكي يتمسك بسردية تحقيق إنجاز عسكري، خاصة في ما يتعلق بإضعاف القدرات الإيرانية، إلا أن مصادر داخل الإدارة أكدت أن الرئيس بدأ في البحث عن مخرج تدريجي من الحرب، خوفًا من الانزلاق إلى صراع طويل.

تفسر هذه المعادلة المعقدة التناقض في الخطاب الرسمي، حيث يجمع الرئيس بين الحديث عن اقتراب النصر والتهديد بتصعيد العمليات العسكرية خلال الأسابيع المقبلة.

حسابات خاطئة ورد غير متوقع

على الأرض، لم تسر الأمور وفق التقديرات الأمريكية، حيث وسعت طهران نطاق عملياتها، مستهدفة مواقع في عدة دول بالمنطقة، مما شكل مفاجأة لبعض المسؤولين في واشنطن.

هذا التصعيد كسر فرضية الضربة السريعة التي راهنت عليها الإدارة، وأعاد رسم مسار الصراع نحو مواجهة أوسع وأكثر تعقيدًا.

مضيق هرمز.. نقطة التحول

الضربة الأكثر تأثيرًا جاءت مع تحركات إيران في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، حيث انعكس أي اضطراب في هذا الممر على الأسواق، دافعًا الأسعار إلى الارتفاع ومثيرًا مخاوف من ركود اقتصادي عالمي.

داخليًا، شكل هذا التطور ضغطًا إضافيًا على إدارة ترامب، التي عادت إلى السلطة على وعود بتحسين الأوضاع الاقتصادية.

مأزق الخيارات المحدودة

في مواجهة هذه المعطيات، تبدو خيارات الرئيس الأمريكي محدودة، حيث قد يزيد التصعيد من تعقيد الصراع، بينما الانسحاب دون تحقيق أهداف واضحة قد يفسر كفشل استراتيجي.

يرى حلفاء ترامب أن نهجه القائم على إبقاء جميع الخيارات مفتوحة يعكس خبرته في عالم الأعمال، غير أن هذا الأسلوب قد يتحول إلى عبء في سياق الحروب.

مع استمرار العمليات، يواجه البيت الأبيض تحديًا مركبًا، لتحقيق توازن بين الضرورات العسكرية والضغوط السياسية والاقتصادية، بينما تشير المؤشرات إلى أن الصراع قد يطول وأن كلفته مرشحة للتصاعد.