تشهد أسعار الذهب في السودان اليوم الجمعة الموافق 27 فبراير 2026، حالة من الصعود القوي والمفاجئ في كافة الأسواق المحلية والصاغة بمختلف الأقاليم والولايات السودانية، حيث يأتي هذا الارتفاع المتسارع نتيجة للتغيرات الدراماتيكية التي تشهدها بورصات المعادن الثمينة على المستوى العالمي والتي تلقي بظلالها فوراً على حركة البيع والشراء داخلياً، بينما تراقب الأوساط المالية والاقتصادية في الخرطوم والولايات هذه التقلبات بحذر شديد، فيما يظل الذهب هو الملاذ الآمن والوحيد للكثير من المستثمرين والمواطنين الراغبين في حماية مدخراتهم من تذبذب أسعار العملات الأجنبية وتآكل القيمة الشرائية للجنيه، حيث يلعب سعر صرف العملة المحلية دوراً جوهرياً ومحورياً في تحديد القيمة النهائية لجرام الذهب داخل المحلات التجارية، وهو ما يجعل الجميع في حالة استنفار دائم لمتابعة آخر التحديثات اللحظية التي تطرأ على أسعار المعدن النفيس بصفة دورية.
أسعار الذهب في السودان اليوم
حقق سعر جرام الذهب من عيار 24 في السودان طفرة سعرية كبرى جعلته يستقر عند مستويات قياسية لم يسبق لها مثيل من قبل، حيث وصل ثمن الجرام من هذا العيار الذي يمتاز بالنقاء العالي إلى قرابة 56400 جنيه سوداني خلال المعاملات الصباحية لهذا اليوم، وهو ما يعادل بالعملة الخضراء ما يقارب 93.77 دولار أمريكي بناءً على معدلات التحويل السائدة حالياً في السوق المالية، بينما يفضل المستثمرون الكبار ورجال الأعمال اقتناء هذا العيار خصيصاً بهدف الادخار طويل الأمد نظراً لكونه يحفظ القيمة المادية ببراعة، فيما سجل عيار 21 الأكثر انتشاراً صعوداً لافتاً في كافة محلات الصاغة بالبلاد حيث استقر سعره عند حدود 49350 جنيهاً سودانياً للجرام الواحد، وهذا المبلغ يوازي تقريباً 82.05 دولار أمريكي وفقاً لآخر تحديثات الصرف، حيث يظل هذا العيار هو الخيار الأول والمفضل لدى الغالبية العظمى من السودانيين سواء لأغراض الزينة والارتباط الاجتماعي أو لغرض الادخار الشخصي، بينما يشهد إقبالاً كثيفاً في مواسم الزواج والمناسبات السعيدة رغم الارتفاعات المتتالية التي يشهدها السوق في الآونة الأخيرة.
العوامل المؤثرة على سوق الذهب السوداني
تتداخل عدة عوامل ومسببات قوية تؤدي إلى حالة عدم الاستقرار والتذبذب الواضح في أسعار الذهب بالسودان خلال الوقت الراهن، حيث يبرز سعر صرف الجنيه السوداني أمام الدولار الأمريكي كعامل أساسي ومحرك أول في تحديد التكلفة النهائية للمعدن الأصفر في الصاغة، بينما تلعب التوترات السياسية والاقتصادية العالمية دوراً كبيراً في توجيه بوصلة الطلب نحو الذهب كأداة تحوط عالمية، فيما تساهم المواسم الاجتماعية والطلب المحلي المتزايد في أوقات معينة من العام في رفع الأسعار محلياً بشكل يفوق التوقعات أحياناً، حيث لا يمكن إغفال دور القوانين والقرارات الرسمية التي تصدرها الدولة بخصوص عمليات الاستيراد والتصدير، والتي تؤثر بشكل مباشر على كمية المعروض من الذهب في الخزائن والأسواق المحلية بصورة مستمرة.
توقعات السوق ونصائح للمستثمرين
يرى المحللون والخبراء في الشأن الاقتصادي أن موجة التذبذب السعري ستظل قائمة ومستمرة خلال الأيام المقبلة في السوق السوداني، حيث يرتبط هذا التوقع بشكل وثيق بالسياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى وتحديداً فيما يخص قرارات رفع أو خفض أسعار الفائدة العالمية، بينما قد يستقر الوضع نسبياً في حال شهدت العملة الوطنية حالة من الثبات أمام سلة العملات الصعبة في الفترة القريبة، فيما يوجه الخبراء نصيحة ذهبية بضرورة التريث ومراقبة حركة الشاشات العالمية بدقة قبل الإقدام على أي خطوة تتعلق بالبيع أو الشراء المفاجئ، حيث يجب على الراغبين في اقتناء المعدن الأصفر تحري الدقة والتأكد من سلامة العيارات والأوزان من خلال التعامل مع مصادر وصاغة ذوي سمعة طيبة وموثوقة لضمان عدم الوقوع في فخ التلاعب، بينما ينبغي أيضاً وضع قيمة المصنعية في الحسبان لأنها ترفع التكلفة الإجمالية عند الشراء، حيث تعد متابعة التقارير اليومية والنشرات الاقتصادية ضرورة لا غنى عنها لاتخاذ قرارات استثمارية حكيمة ومدروسة في ظل هذه الظروف المتغيرة.
اهمية الذهب كثروة استراتيجية في السودان
يعد الذهب أحد الركائز الجوهرية التي يستند إليها الاقتصاد السوداني في الوقت الحالي، حيث يعتبر المورد الرئيسي الذي يغذي خزينة الدولة بالعملات الأجنبية الضرورية، بينما يعتمد قطاع ضخم من المواطنين والشباب على مهنة التنقيب التقليدي كسبيل أساسي لتوفير الدخل وتحسين المعيشة في ظل الظروف الصعبة، فيما يمثل المعدن النفيس بالنسبة للأفراد العاديين الدرع الواقي والوسيلة الأنجح للحفاظ على ثرواتهم من شبح التضخم المتصاعد الذي يضرب العملات الورقية، حيث تساهم قوة احتياطي الذهب لدى البنك المركزي في تدعيم موقف العملة الوطنية وإعطائها نوعاً من الاستقرار في مواجهة الأزمات، ولذلك تسعى المؤسسات الرسمية لتنظيم هذا القطاع الحيوي بشكل أكثر احترافية لضمان تعظيم العوائد القومية من هذا الكنز الطبيعي الذي يذخر به باطن الأرض السودانية بصورة دائمة.

