في خامس أيام شهر رمضان تتسلل إلى القلب حالة خاصة من الصفاء، وكأن الصائم بدأ يقطف أولى ثمار الصبر والاحتساب تمر الأيام سريع لكن أثرها في النفس عميق، إذ يحمل هذا اليوم نفحات رحمة جديدة تدفع المسلم إلى الإلحاح في الدعاء، والتمسك بالرجاء، واستحضار نية خالصة يبتغي بها وجه الله وحده، فيغدو الدعاء رفيق ساعاته ومتنفس روحه في هذا الشهر المبارك.

دعاء اليوم الخامس من شهر رمضان

يتداول المسلمون دعاء مخصوصا لهذا اليوم يرجون به القبول والقرب، ومن أشهر ما يقال:

اللهم اجعلني فيه من المستغفرين، واجعلني فيه من عبادك الصالحين القانتين، واجعلني فيه من أوليائك المقربين، برأفتك يا أرحم الراحمين.

اللهم في اليوم الخامس من رمضان نقِّ سريرتي من النفاق، وأبعد عن عملي الرياء، واحفظ لساني من الزلل، واغفر لي ولوالدي وأهلي، واكتب لي فيه نصيب وافر من رحمتك التي وسعت كل شيء، وأعني على صيامه وقيامه على الوجه الذي تحبه وترضاه.

دلالات ومعان يحملها الدعاء

يتضمن هذا الدعاء طلب المغفرة أولًا، لأنها مفتاح النجاة وبداية الطريق، ثم يرتقي إلى سؤال الصلاح ولزوم الطاعة والخضوع، وصولا إلى غاية سامية وهي نيل القرب من الله. هذا التدرج يعكس إدراك المؤمن لحاجته إلى إصلاح الداخل قبل السعي إلى علو المنزلة، فصلاح الباطن أصل كل توفيق.

فضل الإكثار من الدعاء في خامس رمضان

يكتسب الدعاء في هذا اليوم قيمة خاصة، لأن الصائم يكون قد اعتاد أجواء الشهر وتهيأت نفسه لمزيد من العبادة اجتماع الصيام مع قيام الليل يمنح القلب حضورا مختلفا، ويزيد من رجاء الاستجابة لذلك يحرص المسلم على أن يملأ يومه بالذكر والاستغفار، وأن يجعل الدعاء محور يومه طلب للثبات والقبول.

أوقات مستحبة لذكر دعاء اليوم الخامس

من أعظم اللحظات التي يرجى فيها قبول الدعاء وقت الإفطار، والثلث الأخير من الليل، وكذلك ما بين الأذان والإقامة كما يستحب أن يدعو العبد في سجوده وعقب الصلوات المفروضة، إذ يكون أقرب إلى ربه ومع المواظبة على الدعاء واستشعار معانيه يرق القلب وتطمئن النفس، ويشعر الصائم أن يومه الخامس قد امتلأ سكينة ونور يعينه على مواصلة الطريق.