داخل حديقة حيوان إيتشيكاوا القريبة من طوكيو، برز مشهد غير مألوف خطف أنظار الزوار وأثار فضولهم، بعدما تحول قفص قرد صغير يُدعى “بانش” إلى محطة رئيسية للمتابعين، لم يكن السبب مجرد صغر سنه أو حركاته المرحة، بل علاقته اللافتة بدميته المحشوة التي لا تفارقه، في قصة إنسانية تعكس جانبًا حساسًا من عالم الحيوانات داخل حدائق الحيوان.
حكاية القرد بانش
ينتمي بانش إلى فصيلة المكاك الياباني، وقد واجه تحديًا صعبًا منذ لحظاته الأولى في الحياة، إذ تخلت عنه والدته بعد ولادته مباشرة قبل نحو سبعة أشهر، هذا الموقف الاستثنائي دفع أحد الزوار إلى تنبيه القائمين على الحديقة، الذين تدخلوا سريعًا ونقلوا القرد الصغير إلى رعاية خاصة حفاظًا على سلامته وضمان نموه بشكل صحي، ووفقًا لما أوردته صحيفة ديلي ميل، فقد كان التدخل العاجل ضروريًا لتفادي أي مضاعفات نفسية أو جسدية قد يتعرض لها الصغير.

أهمية الأم لصغار المكاك
أوضح كوسوكي شيكانو، أحد حراس الحديقة، أن صغار المكاك يعتمدون بشكل أساسي على أمهاتهم في المراحل الأولى من حياتهم، إذ يتشبثون بهن باستمرار لاكتساب القوة والشعور بالأمان، هذا الارتباط لا يقتصر على التغذية فقط، بل يشمل الدعم العاطفي والسلوكي الذي يساعدهم على التفاعل مع بقية المجموعة، ومن هنا جاءت الحاجة إلى إيجاد بديل يخفف من أثر غياب الأم ويمنح بانش إحساسًا بالطمأنينة.
دمية القرد بانش
بعد تجارب متعددة شملت مناشف ملفوفة ودمى مختلفة، استقر فريق الرعاية على استخدام دمية لقرد إنسان الغاب من إنتاج شركة إيكيا، وتم اختيارها بعناية نظرًا لفروها الطويل وملمسها القريب من طبيعة الفراء الحقيقي، إضافة إلى تصميمها الذي يسهل على بانش الإمساك بها والتشبث بها كما لو كانت أمه، وقد ساعد هذا الحل المبتكر في توفير دعم نفسي مؤقت يمكّنه من التأقلم تدريجيًا.
مشهد جذب اهتمام الزوار
منذ توفير الدمية، أصبح من النادر مشاهدة بانش دون أن تكون برفقته، يجرها خلفه في أنحاء القفص رغم كبر حجمها مقارنة بجسده الصغير، في مشهد مؤثر يعكس حاجته الفطرية للاحتواء، هذا المنظر انتشر على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما أدى إلى زيادة ملحوظة في أعداد الزوار الراغبين في مشاهدة القرد الصغير وقصته المؤثرة عن قرب.
أسباب التخلي والتكيف التدريجي
يرجح القائمون على الحديقة أن موجة الحر الشديدة التي شهدها شهر يوليو الماضي، تزامنًا مع ولادة بانش، ربما كانت سببًا في تخلي والدته عنه، وقد واجه الصغير في البداية صعوبات في التفاعل مع بقية القردة، إلا أن المختصين يؤكدون أن هذه التحديات تُعد جزءًا طبيعيًا من مسار التعلم والاندماج داخل المجموعة، ومع مرور الوقت، يأمل الحراس أن يتمكن بانش من الاستقلال تدريجيًا والاعتماد على نفسه، مستفيدًا من الرعاية الخاصة التي حظي بها منذ أيامه الأولى.

