يحتفل العالم في الثالث عشر من فبراير من كل عام باليوم العالمي للإذاعة، ويبرز اسم إذاعة القرآن الكريم من القاهرة كواحدة من أبرز التجارب الإذاعية في العالم العربي والإسلامي، حيث تعد صوت الإيمان الذي يرافق الملايين لأكثر من ستة عقود، ويتابعها أكثر من 60 مليون مستمع، وتظل عبارة «إذاعة القرآن الكريم من القاهرة» رمزًا للسكينة والطمأنينة، وشهادة على ريادة الإعلام المصري في صيانة الهوية وحفظ التراث الإلهي صوتيًا للأجيال.

منارة التلاوة

أكد مركز معلومات مجلس الوزراء أن جذور هذه الإذاعة تعود إلى أوائل الستينيات، حينما اكتشفت الدولة المصرية محاولات لتحريف نسخ من المصحف الشريف، وفي إطار مسؤوليتها التاريخية، وجه الرئيس جمال عبد الناصر بتدشين أول إذاعة متخصصة للإعلام الديني في العالم، وكان هدفها الأول هو التوثيق الصوتي لكتاب الله.

انطلق البث الأول في السادسة من صباح الأربعاء، 25 مارس 1964، حاملاً صوت الشيخ محمود خليل الحصري بأول مصحف مرتل برواية حفص عن عاصم، لتكون الإذاعة بمثابة «الجمع الصوتي الثاني» للقرآن الكريم بعد الجمع الكتابي الأول في عهد الصديق أبي بكر.

تابع المركز أن محطات التحول في الإذاعة لم تتوقف عند حدود التلاوة، بل شهدت تطورات جوهرية أثرت في وجدان المستمع العربي، ففي عام 1966 أضيفت البرامج الدينية بنسبة 5% من زمن الإرسال، لتنشر الفكر الوسطي وتفسير آيات الذكر الحكيم، وفي عام 1967 سجلت الختمة المرتلة الثانية بصوت الشيخ محمود علي البنا، مع إدخال شعائر الأذان وبرامج السيرة النبوية.

أضافت المعلومات أن الإذاعة بدأت في عام 1979 نقل صلاة الجمعة على الهواء مباشرة، مما عزز ربط المستمع بالمساجد الكبرى، وفي عام 1994 تحولت إلى البث المتواصل على مدار 24 ساعة، لتصل رسالتها إلى ملايين المستمعين حول العالم.

دولة التلاوة

استطاعت إذاعة القرآن أن تخلد أسماء عظماء القراء من الجيل الأول واللاحقين، مثل رفعت، والمنشاوي، وعبد الباسط عبد الصمد، ومصطفى إسماعيل، والطبلاوي، محولةً الحنجرة المصرية إلى سفير فوق العادة للإسلام واللغة العربية.