ليس من السهل اختزال ضياء رشوان في منصب أو لقب، فهو شخصية معروفة للجمهور عبر الشاشات والصحف، حيث ظل طوال مسيرته الصحفية أقرب إلى الباحث عن الفهم، لا المتعجل في إطلاق الأحكام، يتميز بهدوء لافت وطريقة متزنة في الحديث، مما جعله حاضرًا في المشهد العام كعقل تحليلي أكثر منه صوتًا مرتفعًا، وهو اليوم مرشح لوزارة الإعلام في التشكيل الحكومي الجديد.

من هو ضياء رشوان؟

نشأ رشوان مهتمًا بالشأن العام، وهو اهتمام تطور مع دراسته للعلوم السياسية، ليصبح لاحقًا بوصلته المهنية، اختار مبكرًا طريق الصحافة المتخصصة، فالتحق بمؤسسة «الأهرام»، حيث وجد مساحة تسمح له بالجمع بين العمل الصحفي والبحث الفكري، بعيدًا عن الإيقاع السريع للأخبار اليومية، حصل على ماجستير في التاريخ السياسي من جامعة السوربون بباريس عام 1985، وعمل في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية منذ عام 1981، حيث بدأ كباحث مساعد ثم باحث ثم خبير ثم رئيس لوحدة النظم السياسية وبرنامج دراسة الحركات الإسلامية، ثم نائب لمدير المركز بين عامي 2009 و2011.

داخل مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، تشكل وعيه المهني، كان قريبًا من الملفات الشائكة والمعقدة، مثل قضايا الأمن القومي والحركات السياسية وتحولات المنطقة، ومع الوقت، أصبح اسمه مرتبطًا بالتحليل الرصين الذي يشرح أكثر مما يهاجم، ويقارب القضايا بعقل بارد لا ينفصل عن الواقع.

وعندما تولى مسؤولية نقابة الصحفيين، لم يكن الدور سهلًا، فالمهنة كانت تواجه أزمات متراكمة، والضغوط كانت حاضرة من كل اتجاه، في هذه المرحلة، ظهر الجانب الإنساني في شخصيته بشكل أوضح، حيث حاول أن يستمع ويوازن بين مطالب الصحفيين وتعقيدات المشهد العام، مؤمنًا بأن حماية المهنة تبدأ بالحوار، لا بالمواجهة وحدها.

مطالب الصحفيين وتعقيدات المشهد العام

وفي موقعه كرئيس للهيئة العامة للاستعلامات، انتقل ضياء رشوان إلى دور مختلف، أكثر حساسية، لم يعد يكتب الخبر أو يحلله فقط، بل أصبح مسؤولا عن تقديم صورة الدولة المصرية إلى الخارج، وهي مهمة تتطلب قدرًا عاليًا من الدقة وضبط اللغة والقدرة على تفسير المواقف دون مبالغة أو انفعال، وهو دور بدا متسقًا مع طبيعته الشخصية التي تميل إلى العقلانية والاتزان.

في ظهوره الإعلامي، لا يسعى رشوان إلى لفت الانتباه، يتحدث بهدوء، يختار كلماته بعناية، ويترك مسافة واضحة بين التحليل والرأي الشخصي، وربما لهذا يحظى باحترام طيف واسع من المتابعين، حتى ممن يختلفون معه، لأنه لا يقدم نفسه باعتباره صاحب إجابة نهائية.

إنسانيًا، يعرف ضياء رشوان بالانضباط والابتعاد عن الأضواء خارج إطار العمل، وبإيمانه بأن الصحافة ليست فقط مهنة، بل مسؤولية أخلاقية ومعرفية، مسيرته تعكس نموذجًا للصحفي الذي فضّل العمل في المناطق الهادئة من المشهد، حيث تصنع التأثيرات الحقيقية بعيدًا عن الضجيج.