ظل ملف الكلاب الضالة في قطاع الطب البيطري بوزارة الزراعة معطلاً لوقت طويل، وذلك بسبب غياب خطة وطنية شاملة تهدف إلى معالجة هذه الظاهرة بأسلوب علمي وإنساني، مما يحقق حماية المواطنين ويقلل من المخاطر الصحية، مع الالتزام بالمعايير الدولية للصحة الحيوانية والرفق بالحيوان. وقد فتح الوزير علاء فاروق هذا الملف ضمن رؤية شاملة لتطوير منظومة الصحة العامة البيطرية وتعزيز مفهوم “الصحة الواحدة”، بما يحقق التوازن بين سلامة الإنسان والحفاظ على البيئة والحياة البرية.

تشير التقديرات الرسمية إلى وجود ما بين 10 و11 مليون كلب ضال في الشوارع، بينما تشير تقديرات بعض الجهات النقابية إلى أرقام أعلى. هذا الوضع يفسر إصرار الدولة على التعامل مع الملف وعدم تأجيله، حيث تهدف الخطة الحكومية الحالية إلى إنشاء مراكز إيواء مؤقتة في جميع المحافظات، لتقديم خدمات التحصين والعلاج والتعقيم، تحت مظلة قانون حيازة الحيوانات الجديد، بما يضمن تنظيم الملف بشكل قانوني ومستدام.

يأتي هذا التحرك في إطار توجه الدولة لفرض حلول علمية متوازنة، تحمي المواطنين وتحافظ على التوازن البيئي، وتؤكد التزام مصر بمبادئ الرفق بالحيوان. وقد عقدت قيادات وزارة الزراعة عدة اجتماعات مع الجهات المعنية، مثل نقابة الأطباء البيطريين ووزارة التنمية المحلية ومديري مديريات الطب البيطري بالمحافظات، بالإضافة إلى ممثلي منظمات المجتمع المدني وجمعيات الرفق بالحيوان، لوضع آليات تنفيذ الخطة على أرض الواقع.

أكد الدكتور حامد الأقنص، رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية، أن دخول الدولة بقوة على هذا الملف يعكس تحولاً حقيقياً في طريقة التعامل مع الظواهر المعقدة. وأوضح أن التحرك الحالي يستهدف تحقيق توازن بين حماية الصحة العامة للمواطنين والالتزام بالمعايير الإنسانية في التعامل مع الحيوانات. كما أشار إلى وجود خطة وطنية متكاملة تشمل التوسع في برامج التحصين والتعقيم وإعادة الإطلاق، وهي من أنجح النماذج المعتمدة عالمياً.

فيما أكدت مصادر بالوزارة أن المحافظات بدأت بالفعل في تنفيذ جزء من الخطة، عبر إنشاء مراكز إيواء “شلاتر” ضمن خطة حكومية موسعة لعام 2025. تم تخصيص 12 قطعة أرض في 12 محافظة لإنشاء ملاجئ حكومية بعيداً عن الكتل السكنية، على أن تشمل المرحلة الأولى إنشاء 4 ملاجئ رئيسية في محافظات: القاهرة، الجيزة، البحيرة، والغربية.

في محافظة القاهرة، تم تخصيص مساحة تقدر بنحو 9500 متر مربع بمنطقة التبين، لإنشاء أول ملجأ طوارئ حكومي متكامل. أكدت المصادر أن الجمعيات الأهلية تظل شريكاً رئيسياً في تنفيذ الخطة، حيث تتركز غالبية الشلاتر الخاصة التابعة لها في نطاق القاهرة الكبرى والجيزة.