أثار مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، جدلاً واسعاً في المشهد السياسي الليبي، حيث يعد رمزاً مهماً في الصراع منذ عام 2011.
يأتي هذا الحدث في وقت حساس، مع استمرار الانقسام السياسي وتعثر جهود الحل، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل التيار الموالي للنظام السابق وتأثير ذلك على موازين القوى وفرص الاستقرار في ليبيا.
تداعيات مقتل سيف الإسلام القذافي
قال منير أديب، الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، إن الجماعات المسلحة، وخاصة التنظيمات الراديكالية، هي المتهمة الرئيسية في اغتيال سيف الإسلام القذافي، مشيراً إلى أن مدينة الزنتان، التي كان يقيم بها، شهدت وجوداً ملحوظاً لهذه الجماعات منذ عام 2011.
وأضاف أديب أن اتهامه لهذه التنظيمات ليس فقط بسبب موقعها الجغرافي، بل أيضاً لأن هناك أطرافاً تسعى لتقنين الأوضاع في ليبيا بما يخدم مصالحها، وهي جماعات العنف والتطرف التي كانت حاضرة منذ سقوط الدولة في عام 2011.
وأشار إلى أن سيف الإسلام كان قد تقدم بأوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية التي لم تعقد، وكانت التقارير تشير إلى أنه كان يملك الكتلة التصويتية الأكبر، مما يعني أن فرص فوزه كانت مرتفعة.
وأكد أديب أن هذه التنظيمات عملت على عرقلة المسار السياسي ومنع إجراء الانتخابات، حيث وضعت العراقيل أمام أي مسار ديمقراطي قد يؤدي إلى وصول سيف الإسلام إلى الحكم، معتبرة ذلك تهديداً لوجودها ونفوذها، مما جعلها المستفيد الأول من عملية اغتياله.
سقوط معمر القذافي
أوضح أديب أنه لا يمكن استباق نتائج التحقيقات الجارية، التي قد تكشف عن اتهامات واضحة لتلك التنظيمات، مشدداً على أن تداعيات ما حدث ستكون خطيرة على المشهد الليبي.
وأشار إلى أن ما حدث في فبراير 2026 يشبه ما جرى في فبراير 2011، حيث أن سقوط معمر القذافي لم يكن مجرد سقوط نظام، بل سقوط دولة، واغتيال سيف الإسلام يعيد إنتاج نفس المشهد، مما يؤكد أن ليبيا تتجه نحو مزيد من الفوضى والانقسام.
وأكد أن جميع المسارات السياسية التي كانت تهدف لإنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات قد انهارت بمقتل سيف الإسلام، حيث استهدف القتلة ما تبقى من أُسس الدولة الليبية، مشدداً على أن هذه الجماعات لا تؤمن بصناديق الانتخابات، بل تسعى لتصفية خصومها والسيطرة على المشهد السياسي بالقوة.

